@ 34 @
اليوم خير من الغد قال قد قبلت هذا قال الأفشين فابعث بالرهائن فقال نعم أما فلان وفلان فهم على ذلك التل فمر أصحابك بالتوقف فجاء رسول الأفشين ليرد الناس فقيل له إن أعلام الفراغنة قد دخلت البذ وصعدوا بها القصور فركب وصاح بالناس فدخل ودخلوا
وصعد الناس بالأعلام فوق قصور بابك وكان قد كمن في قصوره وهي أربعة ستمائة رجل فخرجوا على الناس فقاتلوهم ومر بابك حتى دخل الوادي الذي يلي هشتادسر واشتغل الأفشين ومن معه بالحرب على أبواب القصور فاحضر النفاطين فأحرقوها وهدم الناس القصور فقتلوا الخرمية عن آخرهم وأخذ الأفشين أولاد بابك وعيالاته وبقي هناك حتى أدركه المساء فأمر الناس بالانصراف فرجعوا إلى الخندق بروذ الروذ وأما بابك فإنه سار فيمن معه وكانوا قد عادوا إلى البذ بعد رجوع الأفشين فأخذوا ما أمكنهم من الطعام والأموال ولما كان الغد رجع الأفشين إلى البذ وأمر بهدم القصور وإحراقها ففعلوا فلم يدع منها بيتا
وكتب إلى ملوك أرمينية وبطارقتهم يعلمهم أن بابك قد هرب وعدة معه وهو مار بكم وأمرهم بحفظ نواحيهم ولا يمر بهم أحد إلا أخذوه حتى يعرفوه وجاءت جواسيس الأفشين إليه فأعلموه بموضع بابك وكان في واد كثير الشجر والعشب طرفه بأذربيجان وطرفه الآخر بأرمينية ولم يمكن الخيل نزوله ولا يرى من يستخفي فيه لكثرة شجره ومياهه ويسمى هذا الوادي غيضة فوجه الأفشين إلى كل موضع فيه طريق إلى الوادي جماعة من أصحابه يحفظونه وكانوا خمسة عشر جماعة وورد كتاب المعتصم فيه أمان بابك فدعا الأفشين من كان استأمن إليه من أصحابه فأعلمهم ذلك وأمرهم بالمسير إليه بالكتاب وفيهم ابنه فلم يجسر أحد منهم خوفا منهم فقال إنه يفرج بهذا الأمان فقالا نحن أعرف به منك فقام رجلان فقالا أضمن لنا أنك تجري على عيالاتنا فضمن لهما فسارا بالكتاب فلما رأياه اعلماه ما قدما له فقتل أحدهما وأمر الآخر أن يعود بالكتاب إلى الأفشين وكان ابنه قد كتب إليه معهما كتابا فقال لذلك الرجل قل لابن الفاعلة إن كنت ابني لحقت بي ولكنك لست ابني ولأن تعيش يوما واحدا وأنت رئيس خير نم أن تعيش أربعين سنة عبدا ذليلا وقعد في موضعه فلم يزل في تلك الغيضة حتى فنى زاده وخرج من