@ 355 @
ليعبرها فدخل طيارة له فأدركه بعض أصحاب فارس فتعلقوا بكوثل الطيارة فرمى الطائي نفسه في الماء وسبح
فلما خرج منه نفض لحيته وقال ايش ظن العبدي أليس أنا أسبح من سمكة ثم نزل الطائي السن والعبدي بإزائه وقال علي بن بسام في الطائي
( قد أقبل الطائي ما أقبلا ... بفتح في الأفعال ما أجملا )
( كأنه من لين ألفاظه ... صبية تمضغ جهد البلا )
وجهد البلا ضرب من النافط يتعلك
وفيها قبض الموفق على الطائي وقيده وختم على كل شيء له
وكان يلي الكوفة وسوادها وطريق خراسان وسامرا والشرطة ببغداد وخراج بادوريا وقطربل ومسكن
$ ذكر قبض الموفق على ابنه المعتضد بالله $
في هذه السنة في شوال قبض الموفق على ابنه المعتضد بالله أبي العباس أحمد
وسبب ذلك أن الموفق دخل إلى واسط ونزل بها ثم عاد إلى بغداد وتخلف المعتمد على الله بالمدائن
وأمر الموفق ابنه أن يسير إلى بعض الوجوه فقال لا أخرج إلا إلى الشام لأنها الولاية التي ولانيها أمير المؤمنين
فلما امتنع عليه أمر بإحضاره فلما حضر أمر بعض خدمه أن يحبسه في حجرة في داره
فلما قدم المعتضد تقدم إليه الخادم وأمره بدخول تلك الدار فدخل ووكل به فيها
وثار القواد من أصحابه ومن تبعهم وركبوا وأضطربت بغداد لما رأوا السلاح والقواد
فركب الموفق إلى الميدان وقال لهم ما شأنكم أترون أنكم أشفق على ولدي مني وقد احتجت إلى تقويمه فانصرفوا
وفي هذه السنة سار الطائي إلى سامرا بسبب صديق فراسله وأمنه ودخل سامرا في جماعة من أصحابه فأخذهم الطائي وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وحملهم إلى بغداد
وفيها غزا بازمار في البحر فغنم من الروم أربع مراكب