كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 362 @
أبي العباس
فلما سمع أبو العباس ذلك ظن أنهم يريدون قتله وأخذ سيفه بيده وقال لغلام عنده والله لا يصلون إلي وفي شيء من الروح
فلما وصلوا إليه رأى في أولهم غلامه وصيفا موشكير فلما رآه ألقى السيف من يده وعلم أنهم ما يريدون إلا الخير فأخرجوه وأقعدوه عند أبيه فلما فتح عينه رآه فقربه وأدناه منه
وجمع أبو الصقر عنده القواد والجند وقطع الجسرين وحاربه قوم من الجانب الشرقي فقتل بينهم قتلى
فلما بلغ الناس أن الموفق حي حضر عنده محمد بن أبي الساج وفارق أبا الصقر وتسلل القواد والناس عن أبي الصقر
فلما رأى أبو الصقر ذلك حضر هو وابنه دار الموفق فما قال له الموفق شيئا مما جرى فأقام في دار الموفق
فلما رأى المعتمد أنه بقي في الدار نزل هو وبنوه وبكتمر فركبوا زورقا فلقيهم طيار لأبي ليلى بن عبد العزيز بن أبي دلف فحمله فيه إلى دار علي بن جهشيار
وذكر أعداء أبي الصقر أنه أراد أن يتقرب إلى المعتمد بمال الموفق وأسبابه وأشاعوا ذلك عنه عند أصحاب الموفق فنهب دار أبي الصقر حتى أخرجت نساؤه منها حفاة بغير أزر ونهب ما يجاوره من الدور وكسرت أبواب السجون وخرج من كان فيها
وخلع الموفق على ابنه أبي العباس وعلى أبي الصقر وركبا جميعا
فمضى أبو العباس إلى منزله وأبو الصقر إلى منزله وقد نهب
فطلب حصيرة يقعد عليها عارية
فولى أبو العباس غلامه بدرا الشرطة واستخلف محمد بن غانم بن الشاه على الجانب الشرقي
ومات الموفق يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر من هذه السنة ودفن ليلة الخميس بالرصافة وجلس أبو العباس للتعزية
وكان الموفق عادلا حسن السيرة يجلس للمظالم وعنده القضاة وغيرهم فينتصف الناس بعضهم من بعض وكان عالما بالأدب والنسب والفقه وسياسة الملك وغير ذلك
قال يوما إن حدي عبد الله بن العباس قال إن الذباب ليقع على جليسي فيؤذيني ذلك وهذا نهاية الكرم وأنا والله أرى جلسائي بالعين التي أرى بها إخواني
والله لو تهيأ لي أن أغير أسماءهم لنقلتها من الجلساء إلى الأصدقاء والإخوان
وقال يحيى بن علي دعا الموفق يوما جلساءه فسبقتهم وحدي فلما رآني وحدي

الصفحة 362