كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 363 @
أنشد يقول
( وأستصحب الأصحاب حتى إذا دنوا ... وملوا من الإدلاج جئتكم وحدي )
فدعوت له واستحسنت إنشاده في موضعه
وله محاسن كثيرة ليس هذا موضع ذكرها
$ ذكر البيعة للمعتضد بولاية العهد $
لما مات الموفق اجتمع القواد وبايعوا ابنه أبا العباس بولاية العهد بعد المفوص ابن المعتمد ولقب المعتضد بالله وخطب له يوم الجمعة بعد المفوض وذلك لسبع ليال بقين من صفر
واجتمع عليه أصحاب أبيه وتولى ما كان أبوه يتولاه
وفيها قبض المعتمد على أبي الصقر وأصحابه وانتهب منازلهم
وطلب بني الفرات فاختفوا
وخلع على عبيد الله بن سليمان بن وهب وولاه الوزارة
وسير محمد بن أبي الساج إلى واسط ليرد غلامه وصيفا إلى بغداد فمضى وصيف إلى السوس فعاث بها ونهب الطيب وأبى الرجوع إلى بغداد
وفيها قتل علي بن الليث أخو الصفار قتله رافع بن هرثمة وكان قد يحنق به وترك أخاه
وفيها غار ماء النيل فغلت الأسعار بمصر
$ ذكر ابتداء أمر القرامطة $
وفيها تحرك بسواد الكوفة قوم يعرفون بالقرامطة
وكان ابتداء أمرهم فيما ذكر أن رجلا منهم قدم من ناحية خوزستان إلى سواد الكوفة فكان بموضع يقال له النهرين يظهر الزهد والتقشف ويسف الخوص ويأكل من كسب يده ويكثر الصلاة فأقام على ذلك مدة
فكان إذا قعد إليه رجل ذاكره أمر الدين وزهده في الدنيا وأعلمه أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون صلاة في كل يوم وليلة حتى فشا ذلك عنه بموضعه
ثم أعلمهم أنه يدعو إلى إمام من آل بيت الرسول فلم يزل على ذلك حتى استجاب له جمع كثير
وكان يقعد إلى بقال هناك فجاء قوم إلى البقال يطلبون منه رجلا يحفظ عليهم ما صرموا من نخلهم فدلهم عليه وقال لهم ان أجابكم إلى حفظ تمركم فإنه بحيث تحبون فكلموه في ذلك
فأجابهم على أجرة معلومة فكان يحفظ لهم ويصلي أكثر نهاره ويصوم ويأخذ عند إفطاره من البقال رطل

الصفحة 363