كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 38 @

$ ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين $
ذكر قدوم الأفشين ببابك
# في هذه السنة قدم الأفشين إلى سامرا ومعه بابك الخرمي وأخوه عبد الله في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين وكان المعتصم يوجه إلى الأفشين في كل يوم من حين سار إلى برزند إلى أن وافى سامرا خلعة وفرسا فلما صار الأفشين بقناطر حذيفة تلقاه هارون الواثق بن المعتصم وأهل بيت المعتصم وأنزل الأفشين بابك عنده في قصره بالمطيرة فأتاه أحمد بن أبي داؤد متنكرا فنظر إلى بابك وكلمه ورجع إلى المعتصم فوصفه له فأتاه المعتصم أيضا متنكرا فرآه فلما كان الغد قعد المعتصم واصطف الناس من باب العامة إلى المطيرة فشهره المعتصم وأمر أن يركب على الفيل فركب عليه واستشرفه الناس إلى باب العامة فقال محمد بن عبد الملك الزيات
( قد خضب الفيل كعاداته ... يحمل شيطان خراسان )
( والفيل لا تخضب أعضاؤه ... إلا لذي شأن من الشان )
ثم أدخل دار المعتصم فأمر بإحضار سياف بابك فحضر فأمره المعتصم أن يقطع يديه ورجليه فقطعهما فسقط فأمره بذبحه ففعل وشق بطنه وأنفذ رأسه إلى خراسان وصلب بدنه بسامرا وأمر بحمل أخيه عبد الله إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد وأمره أن يفعل به ما فعل بأخيه بابك فعمل به ذلك وضرب عنقه وصلب في الجانب الشرقي بين الجسرين
قيل فكان الذي أخرج الأفشين من المال مدة مقامه بإزاء بابك سوى الأرزاق والأنزال والمعارف في كل يوم يركب فيه عشرة آلاف درهم وفي يوم لا يركب فيه

الصفحة 38