@ 385 @
وخلع على إخوته وأدخل هارون على الفيل
وأمر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والإحسان إليه ووعد بإطلاقه
ولما أركبوا هارون على الفيل أرادوا أن يلبسوه ديباجا مشهرا فامتنع وقال هذا لا يحل فألسوه كارها
ولما صلب نادى بأعلى صوته لا حكم إلا لله ولو كره المشركون
وكان هارون صفريا
$ ذكر عصيان دمشق على جيش خمارويه وخلاف جنده عليه وقتله $
في هذه السنة خرج جماعة من قواد جيش بن خمارويه عليه وجاهروا بالمخالفة وقالوا لا نرضى بك أمير فاعتزلنا حتى نولي عمك الإمارة
وكان سبب ذلك أنه لما ولي وكان صبيا فقرب الأحداث والسفل وأخلد إلى استماع أقوالهم فغيروا نيته على قواده وأصحابه وصار يقع فيهم ويذمهم ويظهر العزم على الاستبدال بهم وأخذ نعمهم وأموالهم
فاتفقوا عليه ليقتلوه ويقيموا عمه
فبلغه ذلك فلم يكتمه بل أطلق لسانه فيهم
ففارقه بعضهم وخلعه طغج بن جف أمير دمشق
وسار القواد الذين فارقوه إلى بغداد وهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق وخاقان المفلحي وبدر بن جف أخو طغج وغيرهم من قواد مصر
فسلكوا البرية وتركوا أهاليهم وأموالهم فتاهوا أياما ومات من أصحابهم جماعة من العطش وخرجوا فوق الكوفة بمرحلتين وقدموا على المعتضد فخلع عليهم وأحسن إليهم
وبقي سائر الجند بمصر على خلافهم ابن خمارويه فسألهم كاتبه علي بن أحمد المارداني أن ينصرفوا يومهم ذلك فرجعوا
فقتل جيش عمين له وبكر الجند إليه فرمى بالرأسين إليهم فهجم الجند عليه فقتلوه ونهبوا داره ونهبوا مصر وأحرقوها وأقعدوا أخاه هارون في الإمرة بعده فكانت ولايته تسعة أشهر
$ ذكر حصر الصقالبة القسطنطينية $
وفي هذه السنة سارت الصقالبة إلى الروم فحصروا القسطنطينية وقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وخربوا البلاد
فلما لم يجد ملك الروم منهم خلاصا جمع من عنده من أسارى المسلمين وأعطاهم السلاح وسألهم معونته على الصقالبة ففعلوا وكشفوا الصقالبة وأزاحوهم عن القسطنطينية
ولما رأى ملك الروم ذلك خاف المسلمين على نفسه فردهم وأخذ السلاح منهم وفرقهم في البلاد حذرا من جنايتهم عليه