$ ثم دخلت سنة أربع وثمانين ومائتين $
في هذه السنة كانت فتنة بطرسوس بين راغب مولى الموفق وبين دميانة
وكان سبب ذلك أن راغبا مولى الموفق ترك الدعاء لهارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون ودعا لبدر مولى المعتضد واختلف هو وأحمد بن طوغان
فلما انصرف أحمد بن طوغان من الفداء الذي كان سنة ثلاث وثمانين ركب البحر ومضى ولم يدخل طرسوس وخلف دميانة بها للقيام بأمرها
وأمده ابن طوغان فقوي بذلك وأنكر ما كان يفعله راغب فوقعت الفتنة فظفر بهم راغب فحمل دميانة إلى بغداد
وفيها أوقع عيسى بن النوشري بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف بنواحي أصبهان فقتل رجاله واستباح عسكره
ونجا بكر في نفر يسير من أصحابه فمضى إلى محمد بن زيد العلوي بطبرستان وأقام عنده إلى سنة خمس وثمانين ومات
ولما وصل خبر موته إلى المعتضد أعطى القاصد به ألف دينار
وفيها في ربيع الأول قلد أبو عمر يوسف بن يعقوب القضاء بمدينة المنصور مكان علي بن محمد بن أبي الشوارب
وفيها أخذ خادم نصراني لغالب النصراني وشهد عليه أنه شتم النبي فاجتمع أهل بغداد وصاحوا بالقاسم بن عبيد الله وطالبوه بإقامة الحد عليه فلم يفعل فاجتمعوا على ذلك إلى دار المعتضد فسئلوا عن حالهم فذكروه للمعتضد فأرسل معهم إلى القاضي أبي عمر فكادوا يقتلونه من كثرة ازدحامهم فدخل بابا وأغلقه ولم يكن بعد ذلك للخادم ذكر ولا للعامة ذكر اجتماع في أمره
وفيها قدم قوم من أهل طرسوس على المعتضد يسألونه أن يولي عليهم واليا وكانوا قد أخرجوا عامل ابن طولون فسير إليهم المعتضد ابن الأخشيد أميرا
وفيها في ربيع الآخر ظهر بمصر ظلمة وحمرة في السماء شديدة حتى كان الرجل ينظر إلى وجه الآخر فيراه