كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 391 @
أحمر وكذلك الحيطان فمكثوا كذلك من العصر إلى العشاء الآخرة وخرج الناس من منازلهم يدعون الله تعالى ويتضرعون إليه
وفيها عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر وأمر بإنشاء كتاب يقرأ على الناس وهو كتاب طويل قد أحسن كتابته إلا أنه قد استدل فيه بأحاديث كثيرة على وجوب لعنه عن النبي لا تصح وذكر في الكتاب يزيد وغيره من بين أمية وعملت به نسخ قرئت بجانبي بغداد ومنع القضاة والعامة من القعود بالجامعين ورحابهما
ونهى الذين يسقون الماء في الجامعين أن يترحموا على معاوية ولا يذكرونه فقال له عبيد الله بن سليمان إنا نخاف اضطراب العامة وإثارة الفتنة فلم يسمع منه
فقال عبيد الله للقاضي يوسف بن يعقوب ليحتال في منعه عن ذلك فكلم يوسف المعتضد وحذره اضطراب العامة فلم يلتفت فقال يا أمير المؤمنين فما نصنع بالطالبيين الذين يخرجون من كل ناحية ويميل إليهم خلق كثير من الناس لقرابتهم من رسول الله فإذا سمع الناس ما في هذا الكتاب من اطرائهم كانوا إليهم أميل وكانوا هم أبسط ألسنة وأظهر حجة فيهم اليوم فأمسك المعتضد ولم يأمر في الكتاب بعد ذلك بشيء وكان عبيد الله من المنحرفة عن علي عليه السلام
وفيها سير المعتضد إلى عمرو بن الليث الخلع واللواء بولاية الري وهدايا
وفيها فتحت قرة من بلد الروم على يد راغب مولى الموفق وابن كلوب في رجب
وفيها في شعبان ظهر بدار المعتضد انسان بيده سيف فمضى إليه بعض الخدم لينظر ما هو فضربه بالسيف فجرحه وهرب الخادم ودخل الشخص في زرع في البستان فتوارى فيه فطلب باقي ليلته ومن الغد فلم يعرف له خبر فاستوحش المعتضد وكثر الناس في أمره بالظنون حتى قالوا له إنه من الجن وظهر مرارا كثيرة حتى وكل المعتضد بسور داره وأحكمه ضبطا
ثم أحضر المجانين والمعزمين والمعزمين بسبب ذلك الشخص فسألهم عنه فقال المعزمون نحن نعزم على بعض المجانين
فإذا سقط سئل الجني عنه فأخبر خبره فعزموا على امرأة مجنونة فصرعت والمعتضد ينظر إليهم فلما صرعت أمرهم بالانصراف
وفيها وجه كرامة بن مر من الكوفة بقوم مقيدين ذكر أنهم من القرامطة فقرروا بالضرب فأقروا على أبي هاشم بن صدقة الكاتب أنه منهم فقبض

الصفحة 391