@ 392 @
عليه وحبسه
وفيها وثب الحرث عبد العزيز بن أبي دلف المعروف بأبي ليلى بشفيع الخادم فقتله
وكان أخوه عمر بن عبد العزيز قد أخذه وقيده وحبسه في قلعة زر ووكل به شفيعا الخادم ومعه جماعة من غلمان عمر
فلما استأمن عمر إلى المعتضد وهرب بكر بقيت القلعة بما فيها من الأموال بيد شفيع
فكلمه أبو ليلى في إطلاقه فلم يفعل وطلب من غلام كان يخدمه مبردا فأدخله في الطعام فبرد مسمار قيده
وكان شفيع في كل ليلة يأتي إلى أبي ليلى يفتقده ويمضي ينام وتحت رأسه سيف مسلول
فجاء شفيع في ليلة إليه فحادثه فطلب منه أن يشرب معه أقداحا ففعل وقام الخادم لحاجته
فجعل أبو ليلى في فراشه ثيابا تشبه إنسانا نائما وغطاها باللحاف وقال لجارية كانت تخذمه إذا عاد شفيع قولي له هو نائم
ومضى أبو ليلى فاختفى ظاهر الدار وقد أخرج يده من رجله
فلما عاد شفيع قالت له الجارية هو نائم فاغلق الباب ومشى إلى داره ونام فيها
فخرج أبو ليلى وأخذ السيف من عند شفيع وقتله فوثب الغلمان فقال لهم أبو ليلى قد قتلت شفيعا ومن تقدم إلي قتلته فأنتم آمنون فخرجوا من الدار
واجتمع الناس إليه فكلمهم ووعدهم الإحسان وأخذ عليهم الأيمان وجمع الأكراد وغيرهم وخرج مخالفا على المعتضد وكان قتل شفيع في ذي القعدة
ولما خرج أبو ليلى على السلطان قصده عيسى النوشري فاقتتلوا فأصاب أبا ليلى في حلقه سهم فنحره فسقط عن دابته وانهزم أصحابه وحمل رأسه إلى أصبهان ثم إلى بغداد
وفيها كان المنجمون يوعدون بغرق أكثر الأقاليم إلا إقليم بابل فإنه يسلم منه اليسير وأن ذلك يكون بكثرة الأمطار وزيادة الأنهار والعيون
فقحط الناس وقلت الأمطار وغارت المياه حتى احتاج الناس إلى الاستسقاء فاستسقوا ببغداد مرات
وفيها ظهر اختلال هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون بمصر واختلفت القواد وطمعوا فانحل النظام وتفرقت الكلمة
ثم اتفقوا على أن يجعلوا مدبر دولته أبا جعفر بن أبان وكان عند والده وجده مقدما كبير القدر فأصلح من الأحوال ما استطاع وكم جهد الصناع إذا اتسع الخرق
وكان من بدمشق من الجند قد خالفوا