كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 46 @

$ ذكر حبس العباس بن المأمون $
في هذه السنة حبس المعتصم العباس بن المأمون وأمر بلعنه كان سبب ذلك أن عجيف بن عنبسة لما وجهه المعتصم إلى بلاد الروم ولما كان من ملك الروم بزبطرة مع عمر الفرغاني ومحمد كوتاه لم يطلق يد عجيف في النفقات كما أطلقت يد الأفشين واستقصر المعتصم أمر عجيف وأفعاله وظهر ذلك لعجيف فوبخ العباس بن المأمون على ما تقدم من فعله عند وفاة المأمون حتى بايع المعتصم وشجعه على أن يتلافى ما كان منه فقبل العباس قوله ودس رجلا يقال له الحرث السمرقندي قرابة عبيد الله بن الوضاح وكان العباس يأنس به وكان الحرث أديبا له عقل ومداراة فجعله العباس رسوله وسفيره إلى القواد وكان يدور في العسكر حتى استمال له جماعة من القواد وبايعوه وجماعة من خواص المعتصم وقال لكل من بايعه إذا أظهرنا أمرنا فليثب كل منكم بالقائد الذي هو معه فوكل من بايعه من خواص المعتصم بقتله ومن بايعه من خواص الأفشين بقتله ومن بايعه من خواص أشناس بقتله وكذلك غيرهم فضمنوا له ذلك فلما دخل الدرب وهم يريدون أنقرة وعمورية دخل الأفشين من ناحية ملطية فأشار عجيف على العباس أن يثب بالمعتصم في الدرب وهو في قلة من الناس فيقتله ويرجع إلى بغداد فإن الناس يفرحون بانصرافهم إلى بغداد من الغزو فأبى العباس ذلك وقال لا أفسد هذه الغزاة حتى يدخلوا بلاد الروم وافتتحوا عمورية فقال عجيف للعباس يا نائم قد فتحت عمورية والرجل ممكن تضع قوما ينهبون بعض الغنائم فإذا بلغه ذلك ركب في سرعة فتأمر بقتله هناك فأبى عليه وقال انتظر حتى يصير إلى الدروب ويخلو كما كان أول مرة وهو أمكن منه ههنا
وكان عجيف قد أمر من ينهب المتاع ففعلوا وركب المعتصم وجاء ركضا وسكن الناس ولم يطلق العباس أحد من أولئك الذين واعدهم وكرهوا قتله بغير أمر العباس وكان الفرغاني قد بلغه الخبر ذلك اليوم وله قرابة غلام أمرد في خاصة المعتصم فجاء الغلام إلى ولد عمر الفرغاني وشرب عندهم تلك الليلة فأخبرهم خبر

الصفحة 46