كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 50 @

$ ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومائتين $
$ ذكر مخالفة مازيار بطبرستان $
في هذه السنة أظهر مازيار بن قارن بن ونداد هرمز الخلاف على المعتصم بطبرستان وعصى وقاتل عساكره
وكان سببه أن مازيار كان منافرا عبد الله بن طاهر لا يحمل إليه خراجه وكان المعتصم يأمره بحمله إلى عبد الله فيقول لا أحمله إلا إليك وكان المعتصم ينفذ من يقبضه من أصحاب مازيار بهمذان ويسلمه إلى وكيل عبد الله بن طاهر يرده إلى خراسان وعظم الشر بين مازيار وعبد الله وكان عبد الله يكتب إلى المعتصم حتى استوحش من مازيار فلما ظفر الأفشين ببابك وعظم محله عند المعتصم طمع في ولاية خراسان فكتب إلى مازيار يستميله ويظهر له المودة ويعلمه أن المعتصم قد وعده ولاية خراسان ورجا أنه إذا خالف مازيار سيره المعتصم إلى حربه وولاه خراسان فحمل ذلك مازيار على الخلاف وترك الطاعة ومنع جبال طبرستان فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر يأمره بمحاربته وكتب الأفشين إلى مازيار يأمره بمحاربة عبد الله وأعلمه أنه يكون له عند المعتصم كل ما يحب ولا يشك الأفشين أن مازيار يقوم في مقابلة ابن طاهر وأن المعتصم يحتاج إلى انفاذه وانفاذ عساكر غيره فلما خالف دعا الناس إلى البيعة فبايعوه كرها وأخذ الرهائن فحبسهم وأمر أكرة الضياع بانتهاب أربابها وكان مازيار أيضا يكاتب بابك واهتم مازيار بجمع الأموال من تعجيل الخراج وغيره فجبى في شهرين ما كان يؤخذ في سنة ثم أمر قائدا له يقال له سرخاستان فأخذ أهل آمل وأهل سارية جميعهم فنقلهم إلى جبل على النصف ما بين سارية وآمل يقال له هرمزاباذ فحبسهم فيه وكانت عدتهم عشرين ألفا فلما فعل ذلك تمكن من أمره وأمر بتخريب سور آمل وسور سارية وسور طميس

الصفحة 50