@ 51 @
فخربت الأسوار وبنى سرخاستان سورا من طميس إلى البحر مقدار ثلاثة أميال كانت الأكاسرة بنته لتمنع الترك من الغارة على طبرستان وجعل له خندقا ففزع أهل جرجان وخافوا فهرب بعضهم إلى نيسابور فأنفذ عبد الله بن طاهر عمه الحسن بن الحسين بن مصعب في جيش كثيف لحفظ جرجان وأمره أن ينزل على الخندق الذي عمله سرخاستان فسار حتى نزله وصار بينه وبين صاحب سرخاستان الخندق
ووجه أيضا ابن طاهر حيان بن جبلة في أربعة آلاف إلى قومس فعسكر على حد جبال شروين ووجه المعتصم من عنده محمد بن إبراهيم بن مصعب أخا إسحاق بن إبراهيم ومعه الحسن بن قارن الطبري ومن كان عنده من الطبرية ووجه المنصور بن الحسن صاحب دنباوند إلى الري ليدخل طبرستان من ناحية الري ووجه أبا الساج إلى اللارز ودنباوند فلما أحدقت الخيل بمازيار من كل جانب وكان أصحاب سرخستان يتحدثون مع أصحاب الحسن بن الحسين حتى استأنس بعضهم ببعض فتآمر بعض أصحاب الحسن في دخول السور فدخلوه إلى أصحاب سرخاستان على غفلة من الحسن ونظر الناس بعضهم إلى بعض فثاروا وبلغ الخبر إلى الحسن فجعل يصيح بالقوم ويمنعهم خوفا عليهم فلم يقفوا ونصبوا علمه على معسكر سرخاستان وانتهى الخبر إلى سرخاستان وهو في الحمام فهرب في غلالة وحين رأى الحسن أن أصحابه قد دخلوا السور قال اللهم إنهم عصوني وأطاعوك فانصرهم وتبعهم أصحابه حتى دخلوا إلى الدرب من غير مانع واستولوا على عسكر سرخاستان وأسر أخوه شهريار ورجع الناس عن الطلب لما أدركهم الليل فقتل الحسن شهريار
وسار سرخاستان خافيا فجهده العطش فنزل عن دابته وشدها فبصر به رجل من أصحابه وغلام اسمه جعفر وقال سرخاستان يا جعفر اسقني ماء فقد هلكت عطشا فقال ليس عندي ما أسقيك فيه قال جعفر واجتمع إلى عدة من أصحابي فقلت لهم هذا الشيطان قد أهلكنا فلم لا نتقرب إلى السلطان به ونأخذ لأنفسنا الأمان فثاورناه وكتفناه فقال لهم خذوا مني مائة ألف درهم واتركوني فإن العرب لا تعطيكم شيئا فقالوا احضرها فقال سيروا معي إلى المنزل لتقبضوه وأعطيكم