@ 56 @
ابن عمه قوهيار وقيل هو أخوه فألزمه بابه وولى الجبل واليا من قبله يقال له دري فلما خالف مازيار وتحبتج إلى الرجال دعا قوهيار وقال له أنت أعرف بجبلك من غيرك وأظهره على أمر الأفشين ومكاتبته وأمره بالعود على جبله وحفظه وأمر الدري بالمجيء إليه فأتاه فضم إليه العساكر ووجهه إلى محاربة الحسن بن الحسين عم عبد الله بن طاهر وظن مازيار أنه قد استوثق من الجبل بقوهيار وتوثق من المواضع المخوفة بدري وعساكره واجتمعت العساكر عليه كما تقدم ذكره وقربت منه وكان مازيار في مدينته في نفر يسير فدعا قوهيار الحقد الذي في قلبه على مازيار وما صنع به على أن كاتب الحسن بن الحسين وأعلمه جميع ما في عسكره ومكاتبة الأفشين فأنفذ الحسن كتاب قوهيار إلى عبد الله بن طاهر فأنفذه عبد الله إلى المعتصم وكاتب عبد الله والحسن قوهيار وضمنا له جميع ما يريد وأن يعيد إليه جبله وما كان بيده لا ينازعه فيه أحد فرضي بذلك ووعدهم يوما يسلم فيه الجبل فلما جاء الميعاد تقدم الحسن فحارب دري وأرسل عبد الله بن طاهر جيشا كثيفا فوافوا قوهيار فسلم إليهم الجبل فدخلوه ودري يحارب الحسن ومازيار في قصره فلم يشعر مازيار إلا والخيل على باب قصره فأخذوه أسيرا
وقيل إن مازيار كان يتصيد فأخذوه وقصدوا به نحو دري وهو يقاتل فلم يشعر هو وأصحابه إلا وعسكر عبد الله من ورائهم ومعهم مازيار فاندفع دري وعسكره واتبعوه وقتلوه وأخذوا رأسه وحملوه إلى عبد الله بن طاهر وحملوا إليه مازيار فوعده عبد الله بن طاهر إن هو أظهره على كتب الأفشين أن يسأل فيه المعتصم ليصفح عنه فأقر مازيار بذلك وأظهر الكتب عند عبد الله بن طاهر فسرها إلى إسحاق بن إبراهيم وسير مازيار وأمره أن لا يسلمها إلا من يده إلى يد المعتصم ففعل إسحاق ذلك فسأل المعتصم مازيار عن الكتب فأنكرها فضربه حتى مات وصلبه إلى جانب بابك وقيل إن مخالفة مازيار كانت سنة خمس وعشرين والأول أصح لأن قتله كان في سنة خمس وعشرين وقيل إنه اعترف بالكتب على ما نذكره إن شاء الله تعالى
$ ذكر عصيان منكجور قرابة الأفشين $
لما فرغ الأفشين من بابك وعاد إلى سامرا استعمل على أذربيجان وكان في