@ 57 @
عمله منكجور وهو من أقاربه فوجد في بعض قرى بابك مالا عظيما ولم يعلم به المعتصم ولا الأفشين فكتب صاحب البريد إلى المعتصم وكتب منكجور يكذبه فتناظرا فهم منكجور ليقتله فمنعه أهل أردبيل فقاتلهم منكجور وبلغ ذلك المعتصم فأمر الأفشين بعزل منكجور فوجه قائدا في عسكر ضخم فلما بلغ منكجور الخبر خلع الطاعة وجمع الصعاليك وخرج من أردبيل فواقعه القائد فهزمه وسار إلى حصن من حصون أذربيجان التي كان بابك خربها فبناه وأصلحه وتحصن فيه فبقي به شهرا ثم وثب به أصحابه فأسلموه إلى ذلك القائد فقدم به إلى سامرا فحبسه المعتصم واتهم الأفشين في أمره وكان قدومه سنة خمس وعشرين ومائتين وقيل إن ذلك القائد الذي أنفذ إلى منكجور كان بغا الكبير وأن منكجور خرج إليه بأمان
$ ذكر ولاية عبد الله الموصل وقتله $
في هذه السنة عصى بأعمال الموصل إنسان من مقدمي الأكراد اسمه جعفر بن فهرجس وتبعه خلق كثير من الأكراد وغيرهم ممن يريد الفساد فاستعمل المعتصم عبد الله بن السيد بن أنس الأزدي على الموصل وأمره بقتال جعفر فسار عبد الله إلى الموصل وكان جعفر بماتعيس قد استولى عليها فتوجه عبد الله إليه وقاتله وأخرجه من ماتعيس فقصد جبل داسن وامتنع بموضع عال فيه لا يرام والطريق إليه ضيق فقصد عبد الله إلى هناك وتوغل في تلك المضائق حتى وصل إليه وقاتله فاستظهر جعفر ومن معه من الأكراد على عبد الله لمعرفتهم بتلك المواضع وقوتهم على القتال بها رجالة فانهزم عبد الله وقتل أكثر من معه وممن ظهر منهم إنسان اسمه رباح حمل على الأكراد فخرق صفهم وطعن فيهم وقتل وصار وراء ظهورهم وشغلهم عن أصحابه حتى نجا منهم من أمكنه النجاة فتكاثر الأكراد عليه فألقى نفسه من رأس الجبل على فرسه وكان تحته نهر فسقط الفرس في الماء ونجا رباح
وكان فيمن أسره جعفر رجلان أحدهما اسمه إسماعيل والآخر إسحاق