كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 60 @

$ ثم دخلت سنة خمس وعشرين ومائتين $
$ ذكر وصول مازيار إلى سامرا $
في هذه السنة كان وصول مازيار إلى سامرا فخرج إسحاق بن إبراهيم فأخذه من الدسكرة وأدخله سامرا على بغل بإكاف لأنه امتنع من ركوب الفيل فأمر المعتصم أن يجمع بينه وبين الأفشين وكان الأفشين قد حبس قبل ذلك بيوم فأقر مازيار أن الأفشين كان يكاتبه ويحسن له الخلاف والمعصية فأمر برد الأفشين إلى محبسه وضرب مازيار أربعمائة وخمسين سوطا وطلب ماء للشرب فسقي فمات من ساعته وقيل ما تقدم ذكره وقد تقدم من اعتراف مازيار بكتب الأفشين في غير موضع ما يخالف هذا وسببه اختلاف الناقلين
$ ذكر غضب المعتصم على الأفشين وحبسه $
وفي هذه السنة غضب المعتصم على الأفشين وحبسه وكان سبب ذلك أن الأفشين كان أيام محاربة بابك لا تأتيه هدية من أهل أرمينية وأذربيجان إلا وجه بها إلى أشروسنة فيجتاز ذلك بعد الله بن طاهر فيكتب عبد الله إلى المعتصم يعرفه الخبر فكتب إليه المعتصم يأمره بإعلامه بجميع ما يوجه به الأفشين ففعل عبد الله ذلك فكان الأفشين كلما اجتمع عنده مال يجعله على أوساط أصحابه في الهمايين ويسيره إلى أشروسنة فأنفذ مرة مالا كثيرا فبلغ أصحابه إلى نيسابور فوجه عبد الله بن طاهر ففتشهم فوجد المال في أوساطهم فقال من أين لكم هذا المال فقالوا للأفشين فقال كذبتم لو أراد أخي الأفشين أن يرسل مثل هذه الهدايا والأموال لكتب يعلمني ذلك الأمر بتسييره وإنما أنتم لصوص وأخذ عبد الله المال فأعطاه الجند وكتب إلى الأفشين يذكر له ما قال القوم وقال أنا أنكر أن تكون وجهت بمثل هذا المال ولم تعلمني وقد أعطيته الجند

الصفحة 60