كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 62 @
بكر به على باب المعتصم فأخبره ما عنده فأمر المعتصم بإحضار الأفشين فجاء في سواده فأمر بأخذ سواده وحبسه في الجوسق
وكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر في الاحتيال على الحسين بن الأفشين وكان الحسين قد كثرت كتبه إلى عبد الله يشكو من نوح بن الأسد الأمير بما وراء النهر وتحامله على ضياعه وناحيته فكتب عبد الله إلى نوح يعلمه ما كتب به المعتصم في أمر الحسين ويأمره أن يجمع أصحابه ويتأهب له فإذا قدم عليه الحسين بكتاب ولايته أخذه واستوثق منه وحمله إليه وكتب عبد الله إلى الحسين يعلمه أنه قد عزل نوحا وأنه قد ولاه ناحيته ووجه إليه بكتاب عزل نوح وولايته فخرج ابن الأفشين في قلة من أصحابه وسلاحه حتى ورد على نوح وهو يظن أنه والي الناحية فأخذه نوح وقيده ووجهه إلى عبد الله بن طاهر فوجه به عبد الله إلى المعتصم فأمر المعتصم بإحضار الأفشين ليقابل على ما قيل عنه فأحضر محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم وعند ابن أبي داود وإسحاق بن إبراهيم وغيرهما من الأعيان وكان المناظر ابن الزيات فأمر بإحضار مازيار والموبذ والمرزبان بن بركش وهو أحد ملوك السغد ورجلين من أهل السغد فدعا محمد بن عبد الملك بالرجلين وعليهما ثياب رثة فقال لهما ما شأنكما فكشفا عن ظهورهما وهي عارية من اللحم فقال للأفشين أتعرف هؤلاء قال نعم هذا مؤذن وهذا إمام بنيا مسجدا بأشروسنة فضربت كل واحد منهما ألف سوط وذلك أن بيني وبين ملك السغد عهدا وشرطا أن أترك كل قوم على دينهم فوثب هذان على بيت كان فيه أصنام أهل أشروسنة فأخرجا الأصنام وجعلاه مسجدا فضربتهما على هذا
قال ابن الزيات ما كتاب عندك قد حليته بالذهب والجوهر فيه الكفر بالله تعالى قال كتاب ورثته عن أبي فيه من آداب العجم وكفر فكنت آخذ الآداب وأترك الكفر ووجدته محلى فلم أحتج إلى أخذ الحلية منه وما ظننت أن هذا يخرج من الإسلام ثم تقدم الموبذ فقال إن هذا يأكل اللحم المخنوقة ويحملني على أكلها ويزعم أنه أرطب من المذبوحة وقال لي يوما قد دخلت لهؤلاء القوم في كل شيء

الصفحة 62