@ 66 @
قال لي هذا والناس مجتمعون ليفضحني إن قلت نعم قال تكشف
والموت كان أحب إلي من أن أتكشف بين يدي الناس ولكن إن شئت أتكشف بين يديك حتى تراني
فقلت له أنت صادق فلما انصرف حمدون وبلغ المعتصم رسالته أمر بقطع الطعام والشراب عنه إلا القليل حتى مات قال ولما أخذ ماله رأى في داره بيت فيه تمثال إنسان من خشب عليه حلية كثيرة وجوهر وفي أذنيه حجران مشتبكان عليهما ذهب فأخذ بعض من كان مع سليمان أحد الحجرين وظنه جوهرا وكان ذلك ليلا فلما أصبح نزع عنه الذهب ووجده شيئا شبيها بالصدف الذي يسمى الحبرون ووجدوا أصناما وغير ذلك والأطواف الخشب التي كان أعدها ووجدوا له كتابا من كتب المجوس وكتبا غيره فيها ديانته
$ ذكر وفاة الأغلب وولاية أبي العباس محمد بن الأغلب أفريقية وما كان منه $
في هذه السنة في ربيع الآخر توفي الأغلب بن إبراهيم يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر من هذه السنة وكانت ولايته سنتين وسبعة أشهر وسبعة أيام ولما توفي ولي أبو العباس محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بلاد أفريقية بعد وفاة والده ودانت له أفريقية وابتنى مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية في سنة تسع وثلاثين ومائتين فأحرقها أفلح بن عبد الوهاب الأباضي وكتب إلى الأموي صاحب الأندلس يعلمه ذلك فبعث إليه الأموي مائة ألف درهم جزاء له على فعله
وتوفي محمد بن الأغلب يوم الاثنين غرة المحرم من سنة اثنتين وأربعين ومائتين وكانت ولايته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرة أيام
$ ذكر ولاية ابنه أبي إبراهيم أحمد $
لما توفي أبو العباس محمد بن الأغلب ولي الأمر بعده ابنه أبو إبراهيم أحمد وأحسن السيرة مع الرعية وأكثر العطاء للجند وبنى بأرض أفريقية عشرة آلاف حصن بالحجارة والكلس وأبواب الحديد واشترى لعبيد ولم يكن في أيامه ثائر يزعجه ثم توفي رحمه الله يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وأربعين