@ 72 @
قال إسحاق بن إبراهيم المصعبي دعاني المعتصم يوما فدخلت عليه فقال أحببت أن أضرب معك بالصوالجة فلعبنا بها ساعة ثم نزل وأخذ بيدي نمشي إلى أن صار إلى حجرة الحمام فقال خذ ثيابي فأخذتها ثم أمرني بنزع ثيابي ففعلت ودخلت وليس معنا غلام فقمت إليه فخدمته ودلكته وتولى المعتصم مني مثل ذلك فاستعفيته فأبى علي ثم خرجنا ومشى وأنا معه حتى صار إلى مجلسه فنام وأمرني فنمت حذاءه بعد الامتناع ثم قال لي يا إسحاق إن في قلبي أمرا أنا مفكر فيه منذ مدة طويلة وإنما بسطتك في هذا الوقت لأفشيه إليك فقلت قل يا أمير المؤمنين فإنما أنا عبدك وابن عبدك قال نظرت إلى أخي المأمون وقد اصطنع أربعة فافلحوا واصطنعت أربعة فلم يفلح أحد منهم قلت ومن الذين اصطنعهم المأمون قال طاهر بن الحسين فقد رأيت وسمعت وابنه عبد الله بن طاهر فهو الرجل الذي لم ير مثله وأنت فأنت والله الرجل الذي لا يتعاصى السلطان عنك أبدا وأخوك محمد بن إبراهيم وأين مثل محمد وأنا اصطنعت الأفشين فقد رأيت إلى ما صار أمره وأشناس ففشل وإيتاخ فلا شيء ووصيف فلا معنى فيه فقلت أجيب على أمان من غضبك قال نعم قلت له يا أمير المؤمنين نظر أخوك إلى الأصول فاستعملها فانجبت فروعها واستعمل أمير المؤمنين فروعا فلم تنجب إذ لا أصول لها فقال يا إسحاق لمقاساة ما مر بي طول هذه المدة أيسر علي من هذا الجواب وقال ابن أبي داود تصدق المعتصم ووهب على يدي مائة ألف ألف درهم
وحكي أن المعتصم قد انقطع عن أصحابه في يوم مطر فبينا هو يسير رحله إذ رأى شيخا معه حمار عليه حمل شوك وقد زلق الحمار وسقط الشيخ قائم ينتظر من يمر به فيعينه على حمله فسأله المعتصم عن حاله فأخبره فنزل عن دابته ليخلص الحمار عن الوحل ويرفع عليه حمله فقال له الشيخ بأبي أنت وأمي لا تبلل ثيابك وطيبك فقال لا عليك ثم إنه خلص الحمار وجعل الشوك عليه وغسل يده ثم ركب فقال الشيخ غفر الله لك يا شاب ثم لحقه أصحابه فأمر له بأربعة آلاف درهم ووكل به من يسير معه إلى بيته
$ ذكر خلافة الواثق بالله $
وفيها بويع الواثق بالله هارون بن المعتصم في اليوم الذي توفي فيه أبوه وذلك يوم الخميس لثماني عشرة مضت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وكان يكنى أبا جعفر وأمه أم ولد رومية تسمى قراطيس وفيها هلك توفيل ملك الروم وكان ملكه اثنتي عشرة سنة وملكت بعده امرأته تدورة وابنها ميخائيل بن توفيل صبي وحج بالناس جعفر بن المعتصم وحجت معه أم الواثق فماتت بالحيرة في ذي الحجة ودفنت بالكوفة
$ ذكر الفتنة بدمشق $
لما مات المعتصم ثارت القيسية بدمشق وعاثوا وأفسدوا وحصروا أميرهم فبعث الواثق إليهم رجاء بن أيوب الحضاري وكانوا معسكرين بمرج راهط فنزل رجاء بدير مران ودعاهم إلى الطاعة فلم يرجعوا فواعدهم الحرب بدومة يوم الاثنين فلما كان يوم الأحد وقد تفرقت سار رجاء إليهم فوافاهم وقد سار بعضهم إلى دومة وبعضهم في حوائجه فقاتلهم فهزمهم وقتل منهم نحو ألف وخمسمائة وقتل من أصحابه نحو ثلاثمائة وهرب مقدمهم ابن بيهس وصلح أمر دمشق وسار رجاء إلى فلسطين إلى قتال أبي حرب المبرقع الخارج بها فقاتله فانهزم المبرقع وأخذ أسيرا على ما ذكرناه
$ ذكر عدة حوادث $
وفيها توفي بشر بن الحرث الزاهد المعروف بالحافي في ربيع الأول وعبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر المعروف بابن عائشة البصري وإنما قيل له ابن عائشة لأنه من ولد عائشة بنت طلحة وتوفي أبو عبيد الله بعده لسنة وإسماعيل بن أبي أويس ومولده سنة