كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 77 @
على مدينة تطيلة فجرى بينه وبين القواد تحاسد سنة سبع وعشرين وقد ذكرناه فعصى موسى بن موسى على عبد الرحمن فسير إليه جيشا واستعمل عليهم الحرث بن بزيغ والقواد فاقتتلوا عند برجة فقتل كثير من أصحاب موسى وقتل ابن عم له وعاد الحرث إلى سرقسطة فسير موسى ابنه ألب بن موسى إلى برجة فعاد الحرث إليها وحصرها فملكها وقتل ابن موسى وتقدم إلى بيته فطلبه فحضر فصالحه موسى على أن يخرج عنها فانتقل موسى إلى أرنيط وبقي الحرث يتطلبه أياما ثم سار إلى أرنيط فحصر موسى بها فأرسل موسى إلى غرسية وهو من ملوك الأندلسيين المشركين واتفقا على الحرث واجتمعا وجعلا له كمائن في طريقه واتخذ له الخيل والرجال بموضع يقال له بلمسة على نهر هناك فلما جاء الحرث النهر خرج الكمناء عليه وأحدقوا به وجرى معه قتال شديد وكانت وقعة عظيمة وأصابه ضربة في وجهه فلقت عينه ثم أسر في هذه الوقعة فلما سمع عبد الرحمن خبر هذه الوقعة عظم عليه فجهز عسكرا كبيرا واستعمل عليه ابنه محمدا وسيره إلى موسى في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائتين وتقدم محمد إلى ينبلونة فأوقع عندها بجمع كثير من المشركين وقتل فيها غرسية وكثير من المشركين ثم عاد موسى إلى الخلافة على عبد الرحمن فجهز جيشا كبيرا وسيرهم إلى موسى فلما رأى ذلك طلب المسالمة فأجيب إليها وأعطى ابنه إسماعيل رهينة وولاه عبد الرحمن مدينة تطيلة فسار موسى إليها فوصلها وأخرج من يخافه واستقر فيها
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة أعطى الواثق أشناس تاجا ووشاحين وفيها مات أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر وفيها غلا السعر بطريق مكة فبلغ الخبز كل رطل بدرهم وراوية ماء بأربعين درهما وأصاب الناس في الموقف حر شديد ثم أصابهم مطر فيه برد واشتد البرد عليهم بعد ساعة من ذلك الحر وسقطت قطعة من الجبل عند جمرة العقبة فقتلت عدة من الحجاج وحج بالناس محمد بن داود وفيها توفي عبد الملك بن مالك بن عبد العزيز أبو نصر التمار الزاهد وكان عمره إحدى وتسعين

الصفحة 77