كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 82 @
انقضاء الموسم وعرض على بين هلال مثل الذي عرض على بني سليم فأقبلوا وأخذ من المفسدين نحوا من ثلاثمائة رجل وأطلق الباقين ورجع إلى المدينة فحبسهم
$ ذكر وفاة عبد الله بن طاهر $
وفيها مات عبد الله بن طاهر بنيسابور في ربيع الأول وهو أمير خراسان وكان إليه الحرب والشرطة والسواد والري وطبرستان وكرمان وخراسان وما يتصل بها وكان خراج هذه الأعمال يوم مات ثمانية وأربعين ألف ألف درهم وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة وكذلك عمر والده طاهر واستعمل الواثق على أعماله كلها ابنه طاهر بن عبد الله
$ ذكر شيء من سيرة عبد الله بن طاهر $
لما ولي عبد الله خراسان استناب بنيسابور محمد بن حميد الطاهري فبنى دارا وخرج بحائطها في الطريق فلما قدمها عبد الله جمع الناس وسألهم عن سرة محمد فسكتوا فقال بعض الحاضرين سكوتهم يدل على سوء سيرته فعزله عنهم وأمره بهدم ما بنى في الطريق وكان يقول ينبغي أن يبذل العلم لأهله وغير أهله فإن العلم أمنع لنفسه من أن يصير إلى غير أهله وكان يقول سمن الكيس ونبل الذكر لا يجتمعان أبدا وكان له جلساء منهم الفضل بن محمد بن منصور فاستحضرهم يوما فحضروا وتأخر الفضل ثم حضر فقال له أبطأت عني فقال كان عندي أصحاب حوائج وأردت دخول الحمام فأمره عبد الله بدخول الحمام وأحضر عبد الله الرقاع التي في حقه فوقع فيها كلها بالإجابة وأعادها ولم يعلم الفضل وخرج من الحمام واشتغلوا يومهم
وبكر أصحاب الرقاع إليه فاعتذر إليهم فقال بعضهم أريد رقعتي فأخرجها ونظر فيها فرأى خط عبد الله فيها فنظر في الجميع فرأى خطه فيها فقال لأصحابه خذوا رقاعكم فقد قضيت حاجاتكم واشكروا الأمير دوني فما كان لي فيها سبب وكان عبد الله أديبا وشاعرا فمن شعره
( اسم من اهواه اسم حسن ... فإذا صحفته فهو حسن )
( فإذا أسقطت منه فاءه ... كان نعتا لهواه المختزن )
( فإذا أسقطت منه ياءه ... صار فيه بعض أسباب الفتن )

الصفحة 82