@ 83 @
( فإذا أسقطت منه راءه ... صار شيئا يعترى عند الوسن )
( فإذا أسقطت منه ظاءه ... صار منه عيش سكان المدن )
( فسروا هذا فلن يعرفه ... غير من يسبح في بحر الفطن )
وهذا الاسم هو اسم ظريف غلامه وكان من أكثر الناس بذلا للمال مع علم ومعرفة وتجربة وأكثر الشعراء في مراثيه فمن أحسن ما قيل فيه وفي ولاية ابنه طاهر قول أبي الغمر الطبري
( فأيامك الأعياد صارت مآتما ... وساعاتك الغضبات صارت خواشعا )
( على أننا لم نفتقدك بطاهر ... وإن كان خطبا يقلق القلب رائعا )
( وما كنت إلا الشمس غابت وأطلعت ... على أثرها بدرا على الناس طالعا )
( وما كنت إلا الطود زال مكانه ... وأثبت في مثواه ركنا مدافعا )
( فلولا التقى قلنا تناسختما معا ... بديعي معن يفضلان البدائعا )
وهي طويلة
$ ذكر خروج المشركين إلى بلاد المسلمين بالأندلس $
في هذه السنة خرج المجوس من أقاصي بلاد الأندلس في البحر إلى بلاد المسلمين وكان ظهورهم في ذي الحجة سنة تسع وعشرين عند أشبونة فأقاموا ثلاثة عشر يوما بينهم وبين المسلمين بها وقائع ثم ساروا إلى قادس ثم إلى شدونة فكان بينهم وبين المسلمين بها وقائع ثم ساروا إلى أشبيلية ثامن المحرم فنزلوا على اثني عشر فرسخا منها فخرج إليهم كثير من المسلمين فالتقوا فانهزم المسلمون ثاني عشر المحرم وقتل كثير منهم
ثم نزلوا على ميلين من أشبيلية فخرج أهلها إليهم وقاتلوهم فانهزم المسلمون رابع عشر المحرم وكثر القتل والأسر فيهم ولم ترفع المجوس السيف عن أحد ولا عن دابة دخلوا حاجز اشبيلية وأقاموا به يوما وليلة وعادوا إلى مراكبهم وأقاموا عسكر عبد الرحمن صاحب البلاد مع عدة من القواد فتبادر إليهم المجوس فثبت المسلمون وقاتلوهم فقتل من المشركين سبعون رجلا وانهزموا حتى دخلوا مراكبهم وأحجم المسلمون عنهم فسمع عبد الرحمن فسير جيشا آخر غيرهم فقاتلوا المجوس قتالا شديدا فرجع المجوس عنهم فتبعهم