كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 85 @

$ ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين ومائتين $
$ ذكر ما فعله بغا بالأعراب $
في هذه السنة قتل أهل المدينة من كان في حبس بغا من بني سليم وبين هلال
وكان سبب ذلك أن بغا لم حبس من أخذه من بني سليم وبني هلال بالمدينة وهم ألف وثلاثمائة وكان سار عن المدين إلى بني مرة فنقبت الأسرى الحبس ليخرجوا فرأت امرأة النقب فصرخت بأهل المدينة فجاؤوا فوجدوهم قد قتلوا المتوكلين وأخذوا سلاحهم فاجتمع عليهم أهل المدينة ومنعوهم الخروج وباتوا حول الدار فقاتلوهم فلما كان الغد قتلهم أهل المدينة وقتل سودان المدينة كل من لقوه بها من الأعراب ممن يريد الميرة فلما قدم بغا وعلم بقتلهم شق ذلك عليه
وقيل إن السجان كان قد ارتشى منهم ليفتح لهم الباب فعجلوا قبل ميعاده وكانوا يرتجزون ويقولون وهم يقاتلون
( الموت خير للفتى من العار ... قد أخذ البواب ألف دينار )
وكان سبب غيبة بغا عنهم أن فزارة ومرة تغلبوا على فدك فلما قاربهم أرسل إليهم رجلا من قواده من بني فزارة يعرض عليهم الأمان ويأتيه بأخبارهم فلما أتاهم الفزاري حذرهم سطوته وزين لهم الهرب فهربوا وخلوا فدك وقصدوا الشام وأقام بغا بحيفا وهي قرية من حد عمل الشام مما يلي الحجاز نحوا من أربعين ليلة ثم رجع إلى المدينة بمن ظفر به من بني مرة وفزارة
وفيها سار إلى بغا من بطون غطفان وفزارة وأشجع وثعلبة جماعة وكان أرسل إليهم فلما أتوه استحلفهم الأيمان

الصفحة 85