@ 87 @
فلما علم الواثق بوصولهم جلس لهم مجلسا عاما فيه أحمد بن أبي داود وكان كارها لقتل أحمد بن نصر فلما حضر أحمد عند الواثق لم يذكر له شيئا من فعله والخروج عليه ولكنه قال له ما تقول في القرآن قال كلام الله وكان أحمد قد استقتل فتطيب وتنور قال الواثق أمخلوق هو قال كلام الله قال فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة قال يا أمير المؤمنين قد جاءت الأخبار عن رسول الله أنه قال ( ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ) فنحن على الخبر وحدثني سفيان بحديث رفعه ( ان قلب ابن آدم المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه وكان النبي يدعو ( يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك )
قال إسحاق بن إبراهيم انظر ما يقول قال أنت أمرتني بذلك فخاف إسحاق وقال أنا أمرتك قال نعم أمرتني أن أنصح له ونصيحتي له أن لا يخالف حديث رسول الله فقال الواثق لمن حوله ما تقولون فيه فقال عبد الرحمن بن إسحاق وكان قاضيا على الجانب الغربي وعزك يا أمير المؤمنين هو حلال الدم وقال بعض أصحاب ابن أبي داود اسقني دمه وقال ابن أبي داود هو كافر يستتاب لعل به عاهة ونقص عقل كأنه كره أن يقتل بسبب فقال الواثق إذا رأيتموني قد قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إليه ودعا بالصمصامة سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي ومشى إليه وهو في وسط الدار على نطع فضربه على حبل عاتقه ثم ضربه أخرى على رأسه ثم ضرب سيما الدمشقي رقبته وحز رأسه وطعنه الواثق بطرف الصمصامة في بطنه وحمل حتى صلب عند بابك وحمل رأسه إلى بغداد فنصب بها وأقيم عليه الحرس وكتب في آذنه رقعة هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر وتتبع أصحابه فجعلوا في الحبوس
$ ذكر عدة حوادث $
في هذه السنة أراد الواثق الحج فوجه عمر بن فرج لإصلاح الطريق فرجع وأخبره بقلة الماء فبدا له وفيها ولي جعفر بن دينار اليمن فسار في شعبان وحج في طريقه وكان معه أربعة آلاف فارس وألفا راجل وفيها نقب اللصوص بيت المال الذي في دار العامة وأخذوا اثنين وأربعين ألف درهم وشيئا يسيرا من الدنانير ثم