كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 6)

@ 91 @
وأسلموا رجالتهم وأموالهم فلم يفلت من الرجالة إلا اليسير وأما الفرسان فنجوا على خيلهم
وقيل إن الهزيمة كانت على بغا مذ غدوة إلى انتصاف النهار ثم تشاغلوا بالنهب فرجع إلى بغا من كان انهزم من أصحابه فرجع بهم فهزم بني نمير وقتل فيهم من زوال الشمس إلى آخر وقت العصر زهاء ألف وخمسمائة راجل وأقام بموضع الوقعة فأرسل أمراء العرب يطلبون الأمان فأمنهم فأتوه فقيدهم وأخذهم معه إلى البصرة وكانت الوقعة في جمادى الآخرة ثم قدم واجن الأشروسني على بغا في سبعمائة مقاتل مددا له فسيره بغا في آثارهم حتى بلغ تبالة من أعمال اليمن ورجع وكان بغا قد كتب إلى صالح أمير المدينة ليوافيه ببغداد بمن عنده من فزارة ومرة وثعلبة وكلاب ففعل فلقيه ببغداد فسارا جميعا وقدم بغا سامرا بمن بقي معه منهم سوى من هرب ومات وقتل في الحروب فكانوا يزيدون على ألفي رجل ومائتي رجل من نمير وكلاب ومرة وفزارة وثعلبة وطيئ
$ ذكر موت أبي جعفر الواثق $
في هذه السنة توفي الواثق بالله أبو جعفر هارون بن محمد المعتصم في ذي الحجة لست بقين منه وكانت علته الاستسقاء وعولج بالإقعاد في تنور مسخن فوجد لذلك خفة فأمرهم من الغد بالزيادة في اسخانه ففعل ذلك وقعد فيه أكثر من اليوم الأول فحمي عليه فأخرج منه في محفة وحضر عنده أحمد بن أبي دؤاد ومحمد بن عبد الملك الزيات وعمر بن فرج فمات فيها فلم يشعروا بموته حتى ضرب بوجهه المحفة فعلموا
وقيل إن أحمد بن أبي دؤاد حضره عند موته وغمضه وقيل إنه لما حضرته الوفاة جعل يردد هاتين البيتين
( الموت فيه جميع الناس مشترك ... لا سوقة منهم تبقى ولا ملك )
( ما ضر أهل قليل في تفرقهم ... وليس يغني عن الملاك ما ملكوا )
وأمر بالبسط فطويت وألصق خده بالأرض وجعل يقول يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه

الصفحة 91