@ 97 @
من أصحابه من هجم عليها وأخذ كل ما فيها واستصفى أمواله وأملاكه في جميع البلاد وكان شديد الجزع كثير البكاء والفكر ثم سوهر وكان ينخس بمسلة لئلا ينام ثم ترك فنام يوما وليلة ثم جعل في تنور عمله هو وعذب له ابن أسماط المصري وأخذ ماله فكان من خشب فيه مسامير من حديد أطرافها إلى داخل التنور وتمنع من يكون فيه من الحركة وكان ضيقا بحيث أن الإنسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ليقدر على دخوله ليضيقه ولا يقدر من يكون فيه يجلس فبقي أياما فمات وكان حبسه لسبع خلون من صفر وموته لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول
واختلف في سبب موته فقيل كما ذكرناه وقيل بل ضرب فمات وهو يضرب وقيل مات بغير ضرب وهو أصح فلما مات حضره أبناء سليمان وعبيد الله وكانا محبوسين وطرح على الباب في قميصه الذي حبس فيه فقالا الحمد لله الذي أراح من هذا الفاسق وغسلاه على الباب ودفناه فقيل إن الكلاب نبشته وأكلت لحمه قال وسمع قبل موته يقول لنفسه يا محمد لم تقنعك النعمة والدواب والدار النظيفة والكسوة وأنت في عافية حتى طلبت الوزارة ذق ما عملت بنفسك ثم سكت عن ذلك وكان لا يزيد على التشهد وذكر الله عز وجل وكان ابن الزيات صديقا لإبراهيم الصولي فلما ولي الوزارة صادره بألف ألف وخمسمائة ألف درهم فقال الصولي
( وكنت أخي بأرخى الزمان ... فلما نبا صرت حربا عوانا )
( وكنت أذم إليك الزمان ... فأصبحت منك أذم الزمانا )
( وكنت أعدك للنائبات ... فها أنا أطلب منك الأمانا )
وقال أيضا
( أصبحت من رأي أبي جعفر ... في هيئة تنذر بالصيلم )
( من غير ما ذنب ولكنها ... عداوة الزنديق للمسلم )