كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 6)

وسبب الخلاف: تعارض الأخبار وتجاذب الاعتبار؛ فمنها ما خرجه مالك في موطئه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه" (¬1).
ومنها ما خرجه مالك عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "كنا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبتاع الطعام فيبعث إلينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي اتبعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه" (¬2).
هكذا رواه مالك وجماعة، وزاد في صحيح البخاري (¬3): "كذا نبتاع الطعام جزافا".
وبهذه الأحاديث يستدل من قال: لا يجوز في الطعام عمومًا لا خصوصًا، وبه يستدل أيضًا أن ذلك لا يجوز لا في المكيل ولا في الموزون.
ومنها ما خرجه الدارقطني من طريق عتاب بن أسيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ولاه مكة نهاه عن بيع ما لم يقبض، وربح ما لم يضمن (¬4).
ومن طريق آخر: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن.
ومن طريق آخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام ما لم يقبض وربح ما لم يضمن.
ومن طريق آخر: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل بيع وسلف، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2026) ومسلم (1525).
(¬2) أخرجه مالك (1213) ومسلم (1527).
(¬3) حدث (2030) و (6460).
(¬4) صححه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" (6959).
(¬5) أخرجه أحمد (6628) وابن حبان (4321) والطبراني في "الأوسط" (1498).

الصفحة 215