كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 6)
أمة، أو على ألا يهب ولا يبيع: فمشهور المذهب أن البيع جائز، والشرط باطل إذا أسقط من له الشرط شرطه.
وهذه الوجوه كلها في "المدونة" منصوصة، وعلى هذا التنزيل يصح استعمال الأحاديث الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك أنه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع أحاديث:
حديث جابر بن عبد الله قال: "ابتاع مني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا واشترط [عليَّ] (¬1) ظهره إلى المدينة" (¬2) والحديث صحيح، خرجه أئمة الصحاح.
وبهذا الحديث أخذ من جوز البيع والشرط جملة بلا تفصيل، وهو ابن شبرمة.
والحديث الثاني: حديث بريرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل شرط ليس في كتاب الله - عز وجل - فهو باطل ولو كان مائة شرط" (¬3).
والحديث متفق على صحته، وبه قال ابن أبي ليلى أن البيع جائز، والشرط باطل في جميع بياعات الشروط.
والحديث الثالث: ما روي عن أبي حنيفة أنه روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نهى عن بيع وشرط" (¬4).
وبه قال الشافعي وأبو حنيفة في بطلان بياعات الشروط عمومًا.
¬__________
(¬1) في أ: إليَّ.
(¬2) أخرجه البخاري (2185) ومسلم (715).
(¬3) أخرجه البخاري (1477) ومسلم (1504).
(¬4) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (4361) من طريق أبي حنيفة، وأخرجه النسائي (4629) من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.