كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 6)
المسألة العشرون في حكم الدراهم الزيوف والمعاملة بها
ولا يخلو الذي يأخذها من أن يكون عالمًا، أو غير عالم.
فإن كان غير عالم: فلا خلاف أن ذلك لا يجوز؛ لأنه غش وخديعة.
فإن كان عالمًا، فهل يجوز الرضا بها والمعاملة عليها؟
فالذي يتخرج من "المدونة" ثلاثة أقوال:
أحدها: الجواز إطلاقًا، وهو [ظاهر] (¬1) قول أشهب في "الكتاب"؛ حيث قال: لا بأس ببدلها على وجه الصرف بدراهم جياد وزنًا بوزن [لأنهما لم يريدا] (¬2) بذلك فضلًا بين الفضتين.
والثاني: المنع إطلاقًا [حتى تقطع] (¬3)؟ وهو قوله في "كتاب الصرف"؛ حيث قال: ولا يعجبني أن تباع الدراهم السوء والرديئة [بدراهم] (¬4) فضة وزنًا بوزن ولا بعرض؛ لأن ذلك داعية إلى إدخال الغش والفساد في أسواق المسلمين.
والثالث: التفصيل بين الصيارفة وغيرهم، وهو قول ابن القاسم في "كتاب الصلح"؛ حيث قال: وإنما ذلك للصيارفة فيما أرى، ولا أدري هل كسرها لجميع الناس، وأرى الصلح بها جائز إذا لم يغر بها أحد.
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) في ع: لأنه لم يرد.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) في أ: بدرهم.