كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 100
العذاب ) أي بسبب ذلك ، ولما هول الأمر بالمفاعلة في قراءة نافع المفهمة لأكثر من اثنين كما مضى في البقرة ، سهله بقوله : ( ضعفين ) أي بالنسبة إلى ما لغيرها لأن مقدارها لا يعشره مقدار غيرها كما جعل حد الحر ضعفي ما للعبد ، وكما جعل أجرهن مرتين .
واشتد العتاب فيما بين الأحباب ، وعلى قدر علو المقام يكون الملام ، وبقدر النعمة تكون النقمة ، وكل من بناء يضاعف للمجهول من باب المفاعلة أو التفعيل لأبي جعفر والبصريين أو للفاعل بالنون عند ابن وكثير وابن عامر يدل على عظمته سبحانه ، والبناء للمجهول يدل على العناية بالتهويل بالعذاب بجعله عمدة الكلام وصاحب الجملة بإسناد الفعل إليه ، وذلك كله إشارة إلى أن الأمور الكبار صغيرة عنده سبحانه لأنه لا يضره شيء ولا ينفعه ، ولا يوجب شيء من الأشياء له حدوث شيء لم يكن ، ولذلك قال : ( وكان ذلك ) أي مع كونه عظيماً عندكم ) على الله يسيرا ( فهذا ناظر إلى مقام الجلال والكبرياء والعظمة .
ولما قدم درء المفاسد الذي هو من باب التخلي ، أتبعه جلب المصالح الذي هو من طراز التحلي فقال : ( ومن يقنت ) أي يخلص الطاعة ، وتقدم توجيه قراءة يعقوب بالفوقانية على ما حكاه البغوي والأهوازي في الشواذ عن ابن مسلم ) منكن لله ( الذي هو أهل لئلا يلتفت إلى غيره لأنه لا أعظم منه بإدامة الطاعة فلا يخرج عن مراقبته أصلاً ) ورسوله ( فلا تغاضبه ولا تطلب منه شيئاً ، ولا تختار عيشاً غير عيشه ، فإنه يجب على كل أحد تصفية فكره ، وتهدئه باله وسره ، ليتمكن غاية التمكن من إنقاذ أوامرنا والقيام بما أرسلناه بسببه من رحمة العباد ، بإنقاذهم مما هم فيه من الأنكاد .
ولما كان ذلك قد يفهم الاقتصار على عمل القلب قال : ( وتعمل ( قرأها حمزة والكسائي بالتحتانية رداً على لفظ ( من ) حثاً لهن على منازل الرجال ، وقراءة الجماعة بالفوقانية على معناها على الأصل مشيرة إلى الرفق بهن في عمل الجوارح والرضى بالمستطاع كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) .
وأما عمل القلب فلا رضى فيه بدون الغاية ، فلذا كان ( يقنت ) مذكراً لا من العظمة على قراءة الجماعة بالنون ، وقراءة حمزة والكسائي بالتحتانية على أن الضمير لله ) أجرها مرتين ) أي بالنسبة إلى أجر غيرها من نساء بقية الناس ) وأعتدنا ) أي هيأنا

الصفحة 100