كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 102
ولما نهاهن عن الاسترسال مع سجية النساء في رخامة الصوت ، أمرهن بضده فقال : ( وقلن قولاً معروفاً ) أي يعرف أنه بعيد عن محل الطمع .
ولما تقدم إليهن في القول وقدمه لعمومه ، أتبعه الفعل فقال : ( وقرن ) أي اسكنّ وامكثن دائماَ ) في بيوتكن ( فمن كسر القاف وهو غير المدنيين وعاصم جعل الماضي قرر بفتح العين ، ومن فتحه عنده قرر بكسرها ، وهما لغتان .
ولما أمرهن بالقرار ، نهاهن عن ضده مبشعاً له ، فقال : ( ولا تبرجن ) أي تظاهرن من البيوت بغير حاجة محوجة ، فهو من وادي أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لهن بعد حجة الوداع بلزوم ظهور الحصر ) تبرج الجاهلية الأولى ) أي المتقدمة على الإسلام وعلى ما قبل الأمر بالحجاب ، بالخروج من بيت والدخول في آخر ، والأولى لا تقتضي أخرى كما ذكره البغوي ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها ما بين نوح وإدريس عليهما السلام ، تبرج فيها نساء السهول - وكن صباحاً وفي رجالهن دمامة - لرجال الجبال وكانوا صباحاً وفي نسائهن دمامة ، فكثر الفساد ، وعلى هذا فلها ثانية .
ولما أمرهن بلزوم البيوت للتخلية عن الشوائب ، أرشدهن إلى التحلية بالرغائب ، فقال : ( وأقمن الصلاة ) أي فرضاً ونفلاً ، صلة لما بينكن وبين الخالق لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وآتين الزكاة ( إحساناً إلى الخلائق ، وفي هذا بشارة بالفتوح وتوسيع الدنيا عليهن ، فإن العيش وقت نزولها كان ضيقاً عن القوت فضلاً عن الزكاة .
واما أمرهن بخصوص ما تقدم لأنهما أصل الطاعات البدنية والمالية ، ومن اعتنى بهما حق الاعتناء جرتاه إلى ما وراءهما ، عم وجمع في قوله : ( إنما يريد الله ) أي وهو ذو الجلال والجمال بما أمركم به ونهاءكم عنه من الإعراض عن الزينة وما تبعها ، والإقبال عليه ، عزوفكم عن الدنيا وكل ما تكون سبباً له ) ليذهب ) أي لأجل أن يذهب ) عنكم الرجس ) أي الأمر الذي يلزمه دائماً الاستقرار والاضطراب من مذام الأخلاق كلها ) أهل ( يا أهل ) البيت ) أي من كل من تكون من إلزام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الرجال والنساء من الأزواج والإماء والأقارب ، وكلما كان الإنسان منهم أقرب وبالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخص وألزم ، كان بالإدارة أحق وأجدر .

الصفحة 102