كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 105
ولما حث سبحانه على المكارم والأخلاق الزاكية ، وختم بالتذكير بالآيات والحكمة ، أتبعه لمن تلبس من أهل البيت بما يدعو إليه ذلك من صفات الكمال ، وبكنه ذكره على وجه يعم غيرهم من ذكر وأنثى مشاكلة لعموم الدعوة وشمول الرسالة ، فقال جواباً لقول النساء : يا رسول الله ذكر الله الرجال ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير نذكر به ، إنا نخاف أن لا يقبل منا طاعة ، بادئاً الوصف الأول الأعم الأشهر من أوصاف أهل هذا الدين مؤكداً لأجل كثرة المنافقين المكذبين بمضمون هذا الخبر وغيرهم من المصارحين : ( إن المسلمين ( ولما كان اختلاف النوع موجباً للعطف ، قال معلماً بالتشريك في الحكم : ( والمسلمات ( .
ولما كان الإسلام مع كونه أكمل الأوصاف وأعلاها يمكن أن يكون بالظاهر فقط ، أتبعه المحقق له وهو إسلام الباطن بالتصديق التام بغاية الإذعان ، فقال عاطفاً له ولما بعده من الأوصاف التي يمكن اجتماعها بالواو للدلالة على تمكين الجامعين لهذه الأوصاف من كل وصف منها : ( والمؤمنين والمؤمنات ( ولما كان المؤمن المسلم قد لا يكون في أعماله مخلصاً قال : ( والقانتين ) أي المخلصين في إيمانهم وإسلامهم ) والقانتات ( ولما كان القنوت كما يطلق على الإخلاص المقتضي للمداولة قد يطلق على مطلق الطاعة قال : ( والصادقين ( في ذلك كله ) والصادقات ) أي في إخلاصهم في الطاعة ، وذلك يقتضي الدوام .
ولما كان الصدق - وهو إخلاص القول والعمل عن شوب يلحقه أو شيء يدنسه - قد لا يكون دائماً ، قال مسيراً إلى أن ما لا يكون دائماً لا يكون صدقاً في الواقع : ( والصابرين والصابرات ( ولما كان الصبر قد يكون سجية ، دل على صرفه إلى الله بقوله : ( والخاشعين والخاشعات ( ولما كان الخشوع - وهو الخضوع والإخبات والسكون - لا يصح مع توفير المال فإنه سيكون إليه ، قال معلماً أنه إذ ذاك لا يكون على حقيقته : ( والمتصدقين ) أي المنفقين أموالهم في رضى الله بغاية الجهد من نفوسهم بما أشار إليه إظهار التاء فرضاً وتطوعاً سراً وعلانية بما أرشد إليه الإظهار أيضاً تصديقاً لخشوعهم ) والمتصدقات ( .
ولما كان بذل المال قد لا يكون مع الإيثار ، أتبعه ما يعين عليه فقال : ( والصائمين ) أي تطوعاً للإيثار بالقوت وغير ذلك ) والصائمات ( ولما كان الصوم يكسر شهوة الفرج وقد يثيرها ، قال : ( والحافظين فروجهم ) أي عما لا يحل لهم بالصوم وما أثاره الصوم ) والحافظات ( ولما كان حفظ الفروج وسائر الأعمال لا تكاد توجد إلا بالذكر .
وهو الذي فيه المراقبة الموصلة إلى المحاضرة المحققة للمشاهدة

الصفحة 105