كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 107
من الإباء ، وختمها بأن ذكر الله يكون ملء القلب والفم وهو داعٍ إلى مثل ذلك لأنه سبب الإسلام ، عطف على مسبب آية الولاية ما يقتضيه كثرة الذكر من قوله : ( وما كان ( .
ولما كان الإيمان قد يدعى كذباً لخفاء به ، قال : ( لمؤمن ) أي من عبد الله بن جحش وزيد وغيرهما ) ولا مؤمنة ) أي من زينب وغيرها ، فعلق الأمر بالإيمان إعلاماً بأن من اعتراض غير مؤمن وإن ظهر الإيمان بلسانه ) إذا قضى الله ) أي الملك الأعظم الذي لا ينبغي لعاقل التوقف في أمره ) ورسوله ( الذي لا يعرف قضاؤه إلا به ) أمرأ ) أي أيّ أمر كان .
ولما كان المراد كل مؤمن ، والعبارة صالحة له ، وكان النفي عن المجموع كله نفياً عما قل عنه من باب الأولى ، قال : ( أن تكون ) أي كوناً راسخاً على قراءة الجماعة بالفوقانية ، وفي غاية الرسوخ على قراءة الكوفيين بالتحتانية ) لهم ) أي خاصة ) الخيرة ( مصدر من تخير كالطيرة من تطير على غير قياس ) من أمرهم ) أي الخاص بهم باستخارة لله ولا بغيرها ليفعلوا خلاف ذلك القضاء ، فإن المراد بالاستخارة ظن ما اختاره الله ، ولا بغيرها ليفعلوا خلاف ذلك القضاء ، فإن المراد بالاستخارة ظن ما اختاره الله ، وإخبار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قطعي الدلالة على ما اختاره الله تعالى ، وفي هذا عتاب لزينب رضي الله عنها على تعليق الإجابة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند ما خطبها لنفسه الشريفة على الاستخارة ، وعلى كراهتها عند ما خطبها لزيد مولاه ، ولكنها لما قدمت بعد نزول الآية خيرته ( صلى الله عليه وسلم ) في تزويجها من زيد رضي الله عنهما على خيرتها ، عوضها الله أن صيرها لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ومعه في الجنة في أعلى الدرجات ، فالخيرة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه لا ينطق عن الهوى ، فمن فعل غير ذلك فقد قضى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومن عصاه عصى الله لأنه لا ينطق إلا عنه ) ومن يعص الله ) أي الذي لا أمر لأحد معه ) ورسوله ) أي الذي معصيته معصيته لكونه بينه وبين الخلق في بيان ما أرسل به إليهم ) فقد ضل ( وأكده المصدر فقال : ( ضلالاً ( وزاده بقوله : ( مبيناً ) أي لا خفاء به ، فالواجب على كل أحد أن يكون معه ( صلى الله عليه وسلم ) في كل ما يختاره وإن كان فيه أعظم المشقات عليه تخلفاً بقول الشاعر حيث قال :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم وأهنتني فأهنت نفسي عامداً ما من يهون عليك ممن يكرم
ولما كان قد أخبره سبحانه - كما رواه البغوي وغيره عن سفيان بن عيينة عن علي ابن جدعان عن زيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - أن زينب رضي الله عنها ستكون من أزواجه وأن زيداً سيطلقها ، وأخفى في نفسه ذلك تكرماً وخشية من قاله

الصفحة 107