كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 109
يفرق لك فيه أمر ، قالت عائشة رضي الله عنها : لو كنتم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شيئاً مما أوحي إليه لكتم هذه الآية .
ولما علم من هذا سبحانه أخبره بأن زيداً سيطلقها وأنها ستصير زوجاً له من طلاق زيد إياها ، سبب عنه قوله عاطفاً عليه : ( فلما قضى زيد منها وطرأ ) أي حاجة من زواجها والدخول بها ، وذلك بانقضاء عدتها منه لأنه به يعرف أنه لا حاجة له فيها ، وأنه قد تقاصرت عنها همته ، وطابت عنها نفسها ، وإلا لراجعها ) زوجناكها ( ولم نحوجك إلى ولي من الخلق يعقد لك عليها ، تشريفاً لك ولها ، بما لنا من العظمة التي خرقنا بها عوائد الخلق حتى أذعن لذلك كل من علم به ، وسرت به جميع النفوس ، ولم يقدر منافق ولا غيره على الخوض في ذلك ببنت شفة مما يوهنه ويؤثر فيه ، روى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال : لما انقضت عدة زينبرضي الله عنها قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لزيد : اذهب فاذكرها علي ، فانطلق زيد رضي الله عنه حتى أتاها وهي تخمر عجينها ، قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن انظر إليها أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذكرها ، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت : يا زينب إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يذكرك ، قالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتى اؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فدخل الناس وبقي رجال يتحدثون فذكره ، سيأتي .
وقال البغوي : قال الشعبي : كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : جدي وجدك واحد ، وأني أنكحينك الله في السماء ، وأن السفير لجبريل عليه السلام .
ولما ذكر سبحانه التزويج على ما له من العظمة ، ذكر علته دالاً على أن الأصل مشاركة الأمة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الأحكام وأن لا خصوصية إلا بدليل فقال : ( لكي لا يكون على المؤمنين ) أي الذين أزالت عراقتهم في الإيمان حظوظهم ) حرج ) أي ضيق ) في أزواج أدعيائهم ) أي الذين تبنوا بهم وأجروهم في تحريم أزواجهم مجرى أزواج البنين