كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 113
وأما تجديد ما وهى بما أحدثه بعض الفسقة فالعلماء كافون فيه لوجود ما خص به ( صلى الله عليه وسلم ) من هذا القرآن المعجز الذي من سمعه فكأنما سمعه من الله ، لوقوع التحقق والقطع بأنه لا يقدر غيره أن يقول شيئاً منه ، فمهما حصل ذهول عن ذلك قروه من يريد الله من العلماء ، فيعود الاستبصار كما روي في بعض الآثار ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) وأما إيتان عيسى عليه الصلاة والسلام بعد تجديد المهدي رضي الله عنه لجميع ما وهن من أركان المكارم فالأجل فتنة الدجال ثم طامة ياجوج وماجوج ونحو ذلك مما لا يستقل بأعبائه غير نبي ، وما أحسن ما نقل عن حسان بن ثابت رضي الله عنه في مرثيته لإبراهيم ابن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قال :
مضى ابنك محمود العواقب لم يشب بعيب ولم يذمم بقول ولا فعل رأى أنه عاش ساواك في العلا فآثر أن يبقى وحيداً بلا مثل
وقال الغزالي رحمه الله في آخر كتابة الاقتصاد : إن الأمة فهمت من هذا اللفظ - أي لفظ هذه الآية - ومن قرائن أحواله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه أفهم عدم نبي بعده أبداً ، وعدم رسول بعده أبداً ، وأنه ليس فيه تأويل ولا تخصيص ، وقال : أن من أوله بتخصيص النبيين بأولي العزم من الرسل ونحو هذا فكلامه ، من أنواع الهذيان ، لا يمنع الحكم بتفكيره ، لأنه مكذب بهذا النص الذي أجمع الأمة على أنه غير مؤول ولا مخصوص هذا كلامه في كتاب الاقتصاد ، نقلته منه بغير واسطة ولا تقليد ، فإياك أن تصغي إلى من نقل عنه غير هذا ، فإنه تحريف يحاشي حجة الإسلام عنه :
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم
وقد بان أن إيتان عيسى عليه الصلاة والسلام غير قادح في هذا النص ، فإنه من أمته ( صلى الله عليه وسلم ) المقررين لشريعته ، وهو قد كان نبياً قبله لم يستجد له شيء لم يكن ، فلم يكن ذلك قادحاً في الختم وهو مثبت لشرف نبيناً ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولولا هو لما وجد ، وذلك أنه لم يكن لنبي من الأنبياء شرف إلا وله ( صلى الله عليه وسلم ) مثله أو أعلى منه ، وقد كانت الأنبياء تأتي مقرره لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام مجددة لها ، فكان المقرر لشريعة نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) المتبع لملته من كان ناسخاً لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام .
ولما كان المقام في هذا البت بأنه لا يكون له ولد يصير رجلاً مقام إحاطة العلم ، كان التقدير : لأنه سبحانه أحاط علماً بأنه على كثرة نسائه وتعدد أولاده لا يولد له ولد