كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 114
ذكر فصير رجلاً ) وكان الله ) أي الذي له كل صفة كمال أزلاً وأبداً ) بكل شيء ( من ذلك وغيره ) عليماً ( فيعلم من يليق بالختم ومن يليق بالبدء ، قال الأستاذ ولي الدين الملوي في كتابه حصن النفوس في سؤال القبر : واختصاصه ( صلى الله عليه وسلم ) بالأحمدية والمحمدية علماً أن الحمد لله رب العالمين ، وقد بين السهيلي هذا في سورة الحواريين من كتاب الإعلام - انتهى .
وقد بينت في سورة النحل أن مدار مادة على بلوغ الغاية وامتطاء النهاية .
ولما كان ما أثبته لنفسه سبحانه من إحاطة العلم مستلزماً للإحاطة بأوصاف الكمال ، وكان قد وعد من توكل عليه بأن يكفيه كل مهم ، ودل على ذلك بقصة الأحزاب وغيرها وأمر بطاعة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وتقدم بالوصية التامة في تعظيمه إلى أن أنهى الأمر في إجلاله ، وكانت طاعة العبد لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من كل وجه حتى يكون مسلوب الاختبار معه ، فيكون بذلك مسلماً لا يحمل عليها إلا طاعة الله ، وكانت طاعة الله كذلك لا يحمل عليها إلا دوام ذكره ، قال بعد تأكيد زواجه ( صلى الله عليه وسلم ) لزينب رضي الله عنها بأنه هو سبحانه زوجه إياها لأنه قضى أن لا نبوة بينه وبين أحد من رجال أمته توجب حرمة زوج الولد : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي ادعوا ذلك بألسنتهم ) اذكروا ) أي تصديقاً لدعواكم ذلك ) الله ( الذي هو أعظم من كل شيء ) ذكراً كثيراً ) أي بأن تعقدوا له سبحانه صفات الكمال وتثنوا عليه بها ألسنتكم ، فلا تنسوه في حال من الأحوال ليحملكم ذلك على تعظيم رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) حق تعظيمه ، واعتقاد كماله في كل حال ، وأنه لا ينطق عن الهوى ، لتحوزوا مغفرة وأجراً عظيماً ، كما تقدم الوعد به .
ولما كان ثبوت النبوة بين وبين أحد من الرجال خارماً لإحاطة العلم ، وجب تنزيهه سبحانه عن ذلك فقال : ( وسبحوه ) أي عن أن يكون شيء على خلاف ما أخبر به ، وعن كل صفة نقص بعد ما أثبتم به كل صفة للكمال ) بكرة وأصيلاً ) أي في أول النهار وآخره أي دائماً لأن هذين الوقتين إما للشغل الشاغل ابتداء أو انتهاء أو للراحة ، فوجوب الذكر فيهما وجوب له من غيرهما من باب الأولى ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ، تم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر فإنه تعالى لم يجعل له أحداً لها حداً ينتهي إليه ، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله .
وهما أيضاً مشهودان بالملائكة ودالان على الساعة : الثاني قربها بزوال الدنيا كلها ، والأول على البعث بعد الموت ، وبجوز أن يكون ذلك إشارة إلى صلاتي الصبح والعصر ، لأن المواظبة عليهما - لما أشير إليه من صعوبتهما بما يعتري

الصفحة 114