كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 119
أبداً ، أو كمن زوجها غائب عنها وهو حي ، لأته ( صلى الله عليه وسلم ) حي في قبره : ( يا أيها النبي ( ذاكراً سبحانه الوصف الذي هو مبدأ القرب ومقصودة ومنبع الكمال ومداره .
ولما كان الذين في قلوبهم مرض ينكرون خصائص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أكد قوله : ( إنا أحللنا لك أزواجك ) أي نكاحهن ، قال الحرالي في كتابه في أصول الفقه : تعليق الحكم بالأعيان مختص بخاص مدلولها نحو حرمت أو حللت المرأة أي نكاحها ، والفرس أي ركوبه ، والخمر أي شربها ، ولحم الخنزير أي أكله ، والبحر أي ركوبه ، والثور أي الحرث به ، وكذلك كل شيء يختص بخاص مدلوله ، ولا يصرف عنه إلا بمعشر ، ولا إجمال فيه لترجح الاختصاص - انتهى .
ولما كان المقصود من هذه السورة بيان مناقبه ( صلى الله عليه وسلم ) وما خصه الله به مما قد يطعن فيه المنافقون من كونه أولى من كل أحد بنفسه وماله ، بين أنه مع ذلك لا يرضى إلا بالأكمل ، فبين أنه كان يعجل المهور ، ويوفي الأجور ، فقال : ( اللاتي آتيت ) أي بالإعطاء الذي هو الحقيقة ، وهي به ( صلى الله عليه وسلم ) أولى أو بالتسمية في العقد قال الكشاف : وكان التعجيل ديدن السلف وسنتهم وما لا يعرف بينهم غيره ) أجورهن ) أي مهورهن لأنها عوض عن منفعة البضع ، وأصل الأجر الجزاء على العمل ) وما ملكت يمينك ( ولما كان حوز الإنسان لما سباه أطيب لنفسه وأعلى لقدره وأحل مما اشتراه قال : ( مما أفاء ) أي رد ) الله ( الذي له الأمر كله ) عليك ( مثل صفية بنت حيي النضرية وريحانة القرظية وجويرية بنت الحارث الخزاعية رضي الله عنهن مما كان في أيدي الكفار ، أسنده إليه سبحانه إفهاماً لأن فيء على وجهه الذي أحله الله لا خيانة فيه ، وعبر من المؤمنين بيد القهر أو لمن يعطيه الكافر منهم عن عن طيب نفس ، ومن هنا كان يعطي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يطلب منه من بلاد الكفار أو نسائهم ، وما أعطى أحداً شيئاً إلا وصل إليه كتميم الداري وشويل رضي الله عنهما ، وقيد بذلك تنبيهاً على فضله ( صلى الله عليه وسلم ) ووقوعه من كل شيء على أفضله كما تقدمت الإشارة إليه ، وإشارة إلى أنه سبق في في علم الله أنه لا يصل إليه من ملك اليمين إلا ما كان هذا سبيله ، ودخل فيه أهدى له من الكفار مقل ماوية القبطية أم ولده إبراهيم عليه السلام ، وفي ذلك أيضاً إشارة إلى ما خصه به من تحليل ما كان خطره على من كان قبله من الغنائم ) وبنات عمك ( الشقيق وغيره من باب الأولى ، فإن النسب كلما بعد كان أجدر بالحل .
ولما قد أفرد العم لأن واحد الذكور يجمع من غيره لشرفه وقوته وكونه