كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 127
الزمان ، ) أزواجه من بعده ) أي بعد فراقه لمن دخل منهن بموت أو طلاق لما تقدم أنه حي لم يمت ) أبداً ( فإن العدة منه ينبغي أن لا تنقضي لما له من الجلال والعظمة والكمال ، وهو حي في قبره لا يزال ، وثم علة أعم من هذه لمسها في الميراث ، وهي قطع الأطماع عن امتدادها إلى شيء من الدنيا بعده لئلا يتمنى أحد موته ( صلى الله عليه وسلم ) ليأخذ ذلك فيكفر لأنه لا إيمان لمن لا يقدمه على نفسه ، وأما العالية بنت ظبيان التي طلقها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
وتزوجت غيره فكان أمرها قبل نزول هذه الآية - ذكره البغوي عن معمر عن الزهري .
ثم علل ذلك بقوله : ( إن ذالكم ) أي الإيذاء بالنكاح وغيره الذي ينبغي أن يكون على غاية البعد ) كان الله عند ) أي القادر على كل شيء ) عظيماً ( وقج ورد في سبب نزول هذه الآية أشياء ، روى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال : بعثتني أم سليم رضي الله عنها برطب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على طبق في أول ما أينع ثمر النخل قال : فدخلت عليه فوضعته بين يديه فأصاب منه ثم أخذ بيدي فخرجنا وكان حديث عهد بعرس زينب بنت جحش رضي الله عنها ، قال : فمر بنساء من نسائه وعندهن رجال يتحدثون فهنأنه وهنأه الناس فقالوا : الحمد لله الذي أقر بعينك يا رسول الله ، فمضى حتى أتى عائشة رضي الله عنها ، فإذا عندها رجال ، قال : فكره ذلك ، وكان إذا كره الشيء عرف في وجهه ، قال : فأتيت أم سليم فأخبرتها ، فقال أبو طلحة رضي الله عنه : لئن كان ما قال ابنك حقاً ليحدثن أمر ، قال : فكره ذلك ، وكان إذا كره الشيء عرف في وجهه ، قال : فأتيت أم سليم فأخبرتها ، فقال أبو طلحة رضي الله عنهك لئن كان ما قال ابنك حقاً ليحدثن أمر ، قال : فلما كان من العشي خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فصعد المنبر ثم تلا هذه الآية ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ( الآية ، قال : وأمر الحجاب وأصله في التفسير من جامع الترمذي ، وروى البخاري وغيره عنه رضي الله عنه قال : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عروساً بزينب رضي الله عنها ، فقالت لي أم سليم : لو أهدينا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) هدية فقلت لها : افعلي ، فعمدت إلى تمر وأقط وسمن ، فاتخذت حيسة في برمة ، فأرسلت بها معي إليه ، فقال لي : ضعها ، ثم أمرني فقال لي : ادع لي رجالاً - سماهم - وادع لي من لقيت ، ففعلت الذي أمرني ، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله - وفي رواية الترمذي ان الراوي قال : قلت لأنس : كم كانوا ؟ قال : زهاء ثلاثمائة - فرأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء

الصفحة 127