كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 129
أخبر أن القوم خرجوا ، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسفكة الباب داخلة وأخرى خارجة أرخى الستر ، وفي رواية : فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه ، وأنزلت آية الحجاب ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ( الآية ، وللبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : احجب نساءك قالت : فلم يفعل ، وكان أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يخرجن ليلاً إلى ليل قبل المناصع ، خرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة رضي الله عنها ، فرآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في المجلس فقال : عرفتك يا سودة ، حرصاً على أن ينزل الحجاب ، قالت : فأنزل الله عز وجل الحجاب وللبخاري عن أنس رضي الله عنه ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما كلاهما عن عمر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ، فلو أمرتهن أن يتحجبن ، فنزلت آية الحجاب ، وروى في السبب أشياء غير هذه ، وقد تقدم أنه ليس ببدع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب مستوية الدرجة ، أو بعضها أقرب من بعض ، على أنه قد روى البخاري في التفسير في سياق هذه الآية ما هو صريح في أن قصة سودة بعد الحجاب عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ، قالت : يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي ، فقال لي عمر كذا وكذا ، قالت : فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال : قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن وهؤلاء الذين جلسوا - والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ما هو عليه من الكراهة لجلوسهم بما ذكر من هيئته في حيائه وتهيئه للقيام ونحو ذلك - لم يستثمروا الفقه من أحواله ، بل كانوا واقفين عندما يسمعونه من مقاله ، وطريقة الكمل الاستبصار برسمه وحاله كما يستبصرون من قاله وفعاله ، قال الحرالي : الحال كل هيئة تظهر عن انفعال باطن ، وبختص بتفهمها المشاهد المتوسم ، وذلك كضحكه ( صلى الله عليه وسلم ) للذي رآه يوم خيبر وقد أخذ جراب شحم من فيء يهود وهو يقول : لا أعطي اليوم من هذا أحداً شيئاً ، وكتغير وجهه لعمر رضي الله عنه لما أخذ يقرأ عليه صحيفة من حكم

الصفحة 129