كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 143
ولما كان تقديم التعذيب مفهماً أن الخونة أكثر ، أشار إلى أن المخلص نادراً جداً بقوله : ( ويتوب الله ) أي بما له من العظمة ) على المؤمنين ) أي العريقين في وصف الإيمان وهو الثابون عليه إلى الموت ) والمؤمنات ( العصاة وغيرهم فيرفقهم لبذلها بعد حملها فالآية من الاحتباك : ذكر العذاب أولاً دليلاً على النعيم ثانياً ، والتوبة ثانياً دليلاً على منعها أولاً أي عرض هذا العرض وحكم هذا الحكم ليعذب بحجة يتعارفها الناس فيما بينهم .
ولما كان هذا مؤذناً بأنه ما من أحد إلا وقد حملها وقتاً ما ، فكان مرغباً للقلوب مرهباً للنفوس ، قال مؤنساً لها مرغباً : ( وكان الله ) أي على ما له من الكبر والعظمة والانتقام والملك والسطوة ) غفوراً ) أي محاء لذنوب التائبين الفعلية والإمكانية عيناً وأثراً ) رحيماً ) أي مكرماً لهم بأنواع الإكرام بعد الرجوع عن الإجرام ، ولما أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مطلعها بالتقوى أمر في مقطعها بذلك على وجه عام ، وتوعد المشاققين والمنافقين الذين نهى في أولها عن طاعتهم ، وختم بصفتي المغفرة والرحمة كما ختم في أولها بهما آية الخطأ والتعمد ، فقد تلاقيا وتعانقا وتوافقا وتطابقا - والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وهو أعلم بالصواب .
.. .

الصفحة 143