كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 150
بالكتاب والرسول ، وأنه أشير في هذه السورة إلى الإيجاد الثاني لانسياق الكلام إلى إثبات الحشر والرد على منكري الساعة حيث قال سبحانه ) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي ( انتهى ، وقد علم مما قررته أنها من أولها مشيرة إلى ذلك على طريق البرهان .
وقال أبو جعفر بن الزبير : افتتحت بالحمد لله لما أعقب بها ما انطوت عليه سورة الأحزاب من عظيم الآلاء وجليل النعماء حس ما أبين - آنفاً - يعني في آخر كلامه على سورة الأحزاب - فكان مظنة الحمد على ما منح عباده المؤمنين وأعطاهم فقال تعالى ) الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض ( ملكاً واختراعاً ، وقد أشار هذا إلى إرغام من توقف منقطعاً عن فهم تصرفه سبحانه في عباده بما تقدم وتفريقهم بحسب ما شاء فكأن قد قيل : إذا كانوا له ملكاً وعبيداً ، فلا يتوقف في فعله بهم ما فعل من تيسير للحسنى أو لغير ذلك مما شاءه بهم على فهم علته واستطلاع سببه ، بل يفعل بهم ما شاء وأراد من غير حجر ولا منع ) وهو الحكيم الخبير ( وجه الحكمة في ذلك التي خفيت عنكم ، وأشار قوله ( وله الحمد في الآخرة ) إلى أنه سيطلع عباده المؤمنين - من موجبات حمده ما يمنحهم أو يضاعف لهم من الجزاء أو عظيم الثواب في الآخرة - على ما لم تبلغه عقولهم في الدنيا ولا وفت به أفكارهم
77 ( ) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( ) 7
[ السجدة : 17 ] ثم أتبع سبحانه ما تقدم من حمده على ما هو أهله ببسط شواهد حكمته وعلمه فقال تعالى ) يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيه ( إلى قوله ) وهو الحيم ( فبرحمته وغفرانه أنال عباده المؤمنين ما خصهم به وأعطاهم ، فله الحمد الذي هو أهله ، ثم أتبع هذا بذكر إمهاله من كذب وكفر مع عظيم اجترائهم لتتبين سعة رحمته ومغفرته فقال تعالى ) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ( إلى قوله : ( إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ) أي إن في إمهاله سبحانه لهؤلاء بعد عتوهم واستهزائهم في قولهم ) لا تأتينا الساعة ( وقوله : ( هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق أنكم لفي خلق جديد ( وإغضائهم عن الاعتبار بما بين أيديهم من السماء والأرض وأمنهم أخذهم من أي الجهات وفي إمهالهم وإدرار أرزاقهم مع عظيم مرتكبهم آيات لمن أناب واعتبر ، ثم بسط لعباده المؤمنين من ذكر الاية ونعمه وتصريفه في مخلوقاته ما يوضح استيلاء قهره وملكه ، ويشير إلى عظيم ملكه كما أعلم في قوله سبحانه ) الحمد لله الذي له في السموات وما في الأرض ( فقال سبحانه ) ولقد آتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه الطير وألنّا له الحديد ( ثم قال ) ولسليمان الريح ( إلى قوله : ( اعملوا آل داود شكراً ( ثم أتبع ذلك بذكر حال لم يشكر فذكر

الصفحة 150