كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 159
النسج بأن يكون كل حلقة مساوية لأختها مع كونها ضسقة لئلا ينفذ منها سهم ولتكن في تحتها بحيث لا يقلعها سيف ولا تثقل على الدارع فتمنعه خفة التصرف وسرعة الانتقال في الكر والفر والطعن والضرب في البرد والحر ، والظاهر أنه لم يكن في حلقها مسامير لعدم الحاجة بإلانة الحديد إليها ، وإلا لم يكن بينه وبين غيره فرق ، ولا كان للإلانة فائدة ، وقد أخبر بعض من رأى ما نسب إليه بغير مسامير ، قال الزجاج : السرد في اللغة : تقدير الشيء إلى الشيء ليتأنئ متسقاً بعضه في أثر بعض متتابعاً ، ومنه قولهم : سرد فلان الحديث .
وهذا كما ألان الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الخندق تلك الكدية وفي رواية : الكذانو وذلك بعد أن لم تكن المعاول تعمل فيها وبلغت غاية الجهد منهم فضربها ( صلى الله عليه وسلم ) ضربة واحدة ، وفي رواية رش عليها ماء فعادت كثيباً أهيل لا ترد فأساً وتلك الصخرة التي أخبره سلمان رضي الله عنها أنها كسرت فؤوسهم ومعاولهم وعجزوا عنها فضربها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاث ضربات كسر في ضربه ثلاثاً منها وبرقت مع كل ضربة برقة كبر معها تكبيرة ، وأضاءت للصحابة رضي الله عنهم ما بين لابتي المدينة بحيث كانت في النهار كأنها مصباح في جوف بيت مظلم ، فسألوه عن ذلك فأخبرهم ( صلى الله عليه وسلم ) أن إحدى الضربات أضاءت له صنعاء من أرض اليمن حتى رأى أبوابها من مكانه ذلك ، وأخبره جبرائيل عيله السلام أنها ستفتح على أمته ، وأضاءت له الأخرى قصور الحيرة البيض كأنها أنياب الكلاب ، وأخبر أنها مفتوحة لهم ، وأضاءت له الأخرى قصور الشام الحمركأنها أنياب الكلاب ، واخبر بفتحها عليهم ، فصدقه الله تعالى في جميع ما قال ، وأعظم من ذلك تصليب الخشب له حتى يصير سيفاً قوي المتن جيد الحديدة ، وذلك أن سيف عبد الله بن جحش رضي الله عنه انقطع يوم أحد ، فأعطاه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عرجونا فعاد في يده سيفاً قائمة منه مقاتل به ، فكان يسمى العون ، ولم يزل بعد يتواؤث حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار ذكره الكلاعي في السيرة عن الزبير بن أبي بكر والبيهقي ، وقاتل عكاشة بن محصن يوم بدر فانقطع سيفه ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأعطاه جذلاً من حطب ، فلما أخذه هزه فعاد في يده سيفاً طويل القامة شديد المتن أبيض الحديد فقاتل به حتى وفتح الله على المسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى العون ، ثم لم