كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 162
بالملائكة الكرام ، وسلط جمعاً من صحابته رضي الله عنهم على جماعة من مردة الجان منهم أبو هريرة رضي الله عنه لما وكله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بحفظ زكاة رمضان ومنهم أبي بن كعب رضي الله عنه قبض على شخص منهم كان يسرق من تمره وقال : لقد علمت الجن ما فيهم من هو أشد مني ومنهم معاذ بن جبل رضي الله عنه لما جعله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على صدقة المسلمين فأتاه شيطان منهم يسرق وتصور له بصور منها صورة فيل فضبطه به فالتفّت يداه عليه وقال له : يا عدو الله ، فشكا إليه فقره وأخبره أنه من جن نصيبين وأنهم كانت لهم المدينة ، فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخرجهم منها وسأله أن يخلي عنه على أن لا يعود ومنهم بريدة رضي الله عنه ، ومنهم أبو أيوب الأنصاري ضي الله عنه ، ومنهم زيد بن ثابت رضي الله عنه ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنهم أجمعين صارع الشيطان فصرعه عمر ، ومنهم عمار بن ياسر رضي الله عنه قاتل الشيطان فصرعه عمار ، وأدمى أنف الشيطان بحجر ، ولذلك وغيره كان يقول أبو هريرة : عمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ذكرها كلها البهيقي في الدلائل ، وذكرت تخريج أكثرها في كتابي مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور ، وأما عيم القطر فهي ما تضمنه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( أعطيت مفاتيح خزائن الأرض والملك في الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فاخترت أن أكون نبياً عبداً أجوع يوماً وأشبع يوماً ) الحديث ، فشمل ذلك من روضة اللؤلؤ الرطب إلى عين الذهب المصفى إلى ما دون ذلك ، وروى الترمذي وقال : حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه قال : ( عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً ، قلت : لا يارب ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً ، أو قال ثلاثاً أو نحو ذلك ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك )