كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 163
وللطبراني بإسناد حسن والبهيقي في الزهد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إسرافيل عليه السلام أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمفاتيح خزائن الأرض وقال : إن الله أمرني أن أعرض عليك أن أسير معك جبال تهامة زمرداً وياقوتاً وذهباً وفضة ، فإن شئت نبياً ملكاً وإن شئت نبياً عبداً ، فأومأ إليه جبرائيل عليه السلام أن تواضع ، فقال نبياً عبداً .
رواه ابن حبان في صحيحه مختصراً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وله في الصحيح أيضاً عن جابر بن عبد الله عنهما قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق على قطينة من سندس .
وفي البخاري في غزوة أحد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح ) .
الأرض هذا ما يتعلق بالأرض ، وقد زيد ( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك بأن أيده ربه سبحانه بالتصرف في خزائن السماء تارة بشق القمر ، وتارة برجم النجوم ، وتارة باختراق السماوات ، وتارة بحبس المطر وتارة بإرساله - إلى غير ذلك مما أكرمه الله به .
ولما أخبر تعالى أنه سخر له الجن ، ذكر حالهم في أعمالهم ، دلالة على أنه سبحانه يتصرف في السماء والأرض وما فيهما بما يشاء فقال تعالى : ( يعملون له ) أي في أي وقت شاء ) ما يشاء ) أي عمله ) عن محاريب ) أي أبنية شريفة من قصور ومساكن وغيرها هي أهل لأن يحارب عليها هي أهل لأن يحارب عليها أو مساجد ، والمحراب مقدم كل مسجد ومجلس وبيت ، وكان مما عملوه له بين المقدس جدرانه بالحجارة العجيبة البديعة والرخام الأبيض والأصفر والأخضر ، وعمدة بأساطين المها الأبيض الصافي مرصعاً سقوفه وجدرانه بالذهب والفضة والدر والياقوت والمسك والعنبر وسائر الطيب ، وبسط أرضه بألواح الفيروزج حتى كان أبهى بيت على وجه الأرض ) وتماثيل ) أي صوراً حساناً على تلك الأبنية فيها أسرار غريبة كما ذكروا أنهم صنعوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين في أعلاه ، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان ذراعين ، وإذا قعد أظله النسران ، ولم تكن التصاوير ممنوعة .