كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 166
من المعجزات ما بهر العقول ، وقد تقرر أن كل شيء ثبت بمن قبل نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) من الأنبياء من الخوارق ثبت له مثله أو أعظم منه إما نفسه أو لأحد من أمته ، وهذا الذي ذكر لسليمان عليه السلام من حفظه بعد موته سنة لا يميل ثد ثبت مثله لشخص من هذه الأمة من غير شيء يعتمد عليه ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته في باب البادية قائماً ميتاً لا يمسكه شيء - انتهى .
وقد ثبت مثل ذلك الشخص في بلاد شروان من بلاد فارس بالقرب من شمخامى ، اسم ذلك الولي محمد ، ولقبه دمدمكي ، مات من نحو أربعمائة سنة في المائة الخاسمة من الهجرة ، وهو قاعد في مكان من مقامه الذي كان البسطامية ، أخبرني من شاهده ممن كذلك لا أتهمه من طلبة العلم العجم ، وهو أمر مشهور متواتر في بلادهم غني عن مشاهدة شخص معين ، قال : زرته غير مرة وله هيبة تمنع المعتقد من الدنو منه دنواً يرى به به وجهه كما أشار تعالى إلى مثل ذلك بقوله تعالى
77 ( ) لوليت منهم فراراً فلم يرجع منهم رعباً ( ) 7
[ الكهف : 18 ] قال : وكان معنا في بعض المرات شخص من طلبة العلم من أهل كيلان غير معتقد يقول : إنما هذا نوع شعبدة يخيل به على قول الرعاع ، قال : فتقدم إليه بجرأة ولمس صدره ونظر في وجهه ، فأصيب في الحال فلم يرجع إلا محمولاً ، فأقام في المدرسة التي كان يشتغل بها في مدينة شماخي مدة ، وأخبرنا أن الشيخ دمدمكي قال له لما لمسه : لولا أنك من أهل العلم هلكت ، وأنه شيخ خفيف اللحية ، قال : وقد تبت إلى الله تعالى وصرت من المعتقدين لما هوعليه أنه حق ، ولا أكذب بشيء من كرامات الأولياء ، قال الحاكي : وقد دفن ثلاث مرات إحداها بأمر تمرلنك فيصبح جالساً على ما هو عليه الآن - والله الموفق للصواب .
ولما دل سبحانه بقوله ) أفلم يروا إلى بين أيديهم وما خلفهم ( الآية ، على قدرته على ما يريد من السماء والأرض لمعاملة من يريد ممن فيهما بما يشاء من فضل على من شكر ، وعدل فيمن كفر ، ودل على ذلك بما قصه من أخبار بعض أولي الشكر ، وختم بموت نبيه سليمان بد داود الشاكر ابن الشاكر عليهما السلام ، وما كان فيه من الآية الدالة على أنه لا يعلم الغيب غيره لينتج ذلك أنه لا يقدر على كل ما يريد غيره ، وكان موت الأنبياء المتقدمين موجباً لاختلال من بعدهم لفوات آياتهم بفواتهم بخلاف آية القرآن ، فإنها باقية على مر الدهور والأزمان ، لكل إنس وملك وجان ، ينادي مناديها على رؤوس الأشهاد : هل من مبارٍ أو مضاد ؟ فلذلك حفظت هذه الأمة ، وضاع