كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 201
سبحانه ، فبطل قول من قال : أنه فرغ من الخلق في اليوم السابع عند ما أتم خلق آدم فلم يبق هناك زيادة ، كاليهود وغيرهم على أن لهذا المذهب من الضعف والوهي ما بدع في أن يوجد داراً أخرى تكون لدينونة العباد ، ثم علل ذلك كله بقوله مؤكداً لأجل إنكارهم البعث : ( إن الله ) أي الجامع لجميع أوصاف الكمال ) على كل شيء قدير ( فهو قادر على البعث فاعل له لا محالة .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما أوضحت سورة سبأ أنه سبحانه مالك السماوات والأرض ، ومشتحق الحمد في الدنيا والآخرة ، أوضحت هذه السورة أن ذلك خلقه كما هو ملكه ، وأنه الأهل للحمد والمستحق ، إذ الكل خلقه وملكه ، ولأن السورة الأولى تجردت لتعريف العباد بأن الكل ملكه وخلقه دارت آيها على تعريف عظيم ملكه ، فقد أعطي داود وسليمان عليهما السلام ما هو كالنقطة من البحار الزاخرة ، فلان الحديد وانقادت الرياح والوحوش والطير والجن والإنس مذللة خاضعة
77 ( ) قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ( ) 7
[ سبأ : 22 ] تعالى ربنا عن الظهير والشريك والند ، وتقدس ملكه سبحانه ، وتجردت هذه الأخرى للتعريف بالاختراع والخلق ، ويشهد لهذا استمرار آي سورة فاطر على هذا الغرض من التعريف وتنبيهها على الابتداءات كقوله تعالى ) جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى ( الآية ، وقوله ) ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها هل من خالق غير الله يرزقكم ( وقوله : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً ( الاية ، وقوله : ( الله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً ( الاية ) والله خلقكم من تراب يولج اليّل في النهار ويولج النهار في اليّل ( ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ( ) هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ( ) إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا ( فهذه عدة آيات معرفة بابتداء الخلق ، والاختراع أو مشيرة ولم يقع من ذلك في سورة سبأ آية واحدة ، ثم إن سورة سبأ جرت آيها على نهج تعريف الملك والتصرف فيه والاستبداد بذلك والإبداد ، وتأمل افتتحاحها وقصة داود وسليمان عليهما السلام ، وقوله سبحانه ) قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثال ذرة ( الآيات يتضح لك ما ذكرناه وما انجزّ في السورتين مما ظاهره الخروج من هاذين الغرضين فملتحم ومستدعى بحكم الانجرار بحسب استدعاء مقاصد الآي - رزقنا الله الفهم عنه بمنه وكرمه - انتهى .

الصفحة 201