كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 211
تطلبون أن تخرجوا من الملح دون العذب وتوجدون ذلك للإخراج ، قال البغوي : وقيل : نسب اللؤلؤ إليهما لأنه قد يكون في البحر الملح هيون عذبة تمتزج به فيكون اللؤلؤ من ذلك .
) حلية تلبسونها ) أي نساؤكم من الجواهر : الدر والمرجان وغيرهما ، فما قضى برخاوة ذلك وصلابة هذا مع تولدهما منه إلا الفاعل المختار .
ولما كان الأكل والاستخراج من المنافع العامة عم بالخطاب ، ولما كان استقرار شيء في البحر دون غرق أمراً غريباً ، لكنه صار لشدة إلفه لا يقوم بإدراك أنه من أكبر الايات دلالة على القادر المختار إلا أهل البصائر ، خص بالخطاب فقال : ( وترى الفلك ) أي السفن تسمى فلكاً لدورانه وسفينة لقشرة الماء ، وقدم الظرف لأنه أشد دلالة على ذلك فقال : ( فيه ) أي كل منهما غاطسة إلا قليلاً منها .
ولما تم الكلام ، ذكر حالها المعلل بالابتغاء فقال : ( مواخر ) أي جواري مستدبرة الريح شاقة للماء خارقة للهواء بصدرها هذه مقبلة وهذه مدبرة وجهها إلى ظهر هذه بريح واحدة ؛ قال البخاري في باب التجارة في البحر : وقال مجاهد : تخمر السفن الريح ، ولا تخمر الريح من السفن إلا الفلك العظام ؛ وقال صاحب القاموس : مخرت السفينة كمنع مخوراً ومخوراً : جرت أو استقبلت الريح في جريتها ، والفلك المواخر التي يسمع صوت جريها أو تشق الماء بجآجئها أو المقبلة والمدبرة بريح واحدة ، وفي الحديث : إذ أراد أحدكم البول فليتخمر الريح ، وفي لفظ : استمخروا الريح ، أي اجعلو ظهوركم إلى الريح فإنه إذا ولاها شقها بظره فأخذت عن يمينه ويساره ، وقد يكون استقبالها تمخراً غير أنه في الحديث استدبار - انتهى كلام القاموس .
ثم علق بالمخر معللاً قوله : ( لتبتغوا ) أي تطبلوا طلباً شديداً .
ولما تقدم الاسم الأعظم في الآية قبلها ، أعاد الضمير عليه ليعلم شدة ارتباط هذه الآية بالتي قبلها فقال : ( من فضله ) أي الله بالتوصل بذلك إلى البلاد الشاسعة للمتاجر وغيرها ولو جعلها ساكنة لم يترتب عليها ذلك ، وفي سورة الجاثية ما ينفع هنا ) ولعلكم تشكرون ) أي ولتكون حالهم بهذه النعم الدالة على عظيم قدرة الله ولطفه حال من يرجى شكره .
فاطر : ( 13 - 17 ) يولج الليل في. .. . .
) يُولِجُ الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا

الصفحة 211