كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 224
على الضمير لأن السياق للمؤمنين ، ولذا لفته إلى ضمير الغيبة لأن إيمانهم بالغيب ) ليوفيهم ) أي على تلك الأعمال ) ويزيدهم ) أي على ما جعله بمنه وبيمنه حقاً لهم عليها ) من فضله ) أي زيادة ليس فيها تسبب أصلاً ، بل سيء بعد ما منّ عليهم بما قابل أعمالهم به مما يعرفون أنه جزاءها مضاعفاً للواحد عشرة إلى ما فوق .
ولما كانت أعمالهم لا تنفك عن شائبة ما ، وإن خلصت فلم يكن ثوابها لأنها منّ منه سبحانه مستحقاً ، علل توفيتهم لها بقوله مؤكداً إعلاماً بأنه لا يسع الناس إلا عفوه لأنه لن يقدر الله أحد حق قدره وإن اجتهد ، ولو واخذ أعبد العباد بما يقع من تقصيره أهلكه ) إنه غفور ) أي بمحو النقص عن العمل ) شكور ) أي يقبله ويزيد عليه .
ولما كانت ترجمة الآية أن العلماء هم حملة الكتاب ، وبدأ سبحانه بأدنى درجاتهم ، وكان ذلك مما يرغب في الكتاب ، أتبعه ترغيباً هو أعلى منه ، فقال عاطفاً على قوله في تقرير الأصل الثاني الذي هو الرسالة
77 ( ) إنا أرسلناك بالحق ( ) 7
[ البقرة : 119 ] وأكده دفعاً لتكذيب المكذبين به : ( والذي أوحينا ) أي بما لنا من العظمة ) إليك ( وبين قدره بمظهر العظمة وقال مبيناً للوحي : ( من الكتاب ) أي الجامع لخيري الدارين .
ولما كان الكتاب لا يطرقه نوع من أنواع التغير لأنه صفة من لا يتغير قال : ( هو الحق ) أي الكامل في الثبات ومطابقة الواقع له لا غيره من الكلام ؛ وأكد حقيته بقوله : ( مصدقاً لما بين يديه ) أي من الكتب الماضية الآتي لها الرسل الداعون إلى الله المؤيدون بالبراهين الساطعة والادلة القاطعة .
ولما دل سبحانه على أن العلم هو الحقيقة الثابتة ، وما عداه فهو محو وباطل ، ودل على أن التالين لكتابه الذي هو العلم هم العلماء ، وغيرهم وإن كانوا موجودين فهم بالمعدومين أشبه ، ودل على أن الكتب الماضية وإن كانت حقاً لكنها ليست في كمال القرآن ، لأن الأمر ما دام لم يختم فالزيادة متوقعة فيه بخلاف ما إذا وقع الختم فإنه لا يكون بعده زيادة ترتقب ، وكان ربما تراءى لأحد في بعض المتصفين بذلك غير ذلك ، قال تعالى إعلاماً بأن العبرة بما عنده لا بما يظهر للعباد ، وأكده تنبيهاً على أن هذا المعنى مما تعقد عليه الخناصر وإن تراءى لأكثر الناس خلافه ، أظهر الاسم الأعظم لحاجة المخبرين هنا إليه لأنهم البر والفاجر : ( إن الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال .
ولما كان الإنسان أعلم بمن يربيه ولا سيما إن كان مالكاً له قال : ( بعباده لخبير ) أي عالم أدق العلم وأتقنه ببواطن أحوالهم ) بصير ) أي بظواهر أمورهم وبواطنها أي فهو يسكن الخشية والعلم القلوب على ما أتوا من الكتاب في عمله