كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 226
ولما كان ترك الإنسان للظلم في غاية الصعوبة ، نبه على ذلك بصيغة الافتعال فقال : ( ومنهم مقتصد ) أي متوسط في العمل غير باذل لجميع الجهد إلا أنه مجتنب للكبائر فهو مكفر عنه الصغائر ، وهم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ) ومنهم سابق بالخيرات ) أي العبادات وجميع أنواع القربات ، موف للمقام الذي أقيم به حقه كلما ازداد قرباً ازداد عملاً ، لا يكون سابقاً إلا وهو هكذا ، وهم السابقون الأولون من المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، ويؤيد هذا قول الحسن : السابق من رجحت حسناته ، والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته ، والظالم من رجحت سيئاته .
وختم بالسابقين عقيب أهل القربات من الإعراب وأخر المرجين وعقبهم بأهل مسجد الضرار ، وقدم سبحانه في الأحزاب المسلمين ورقى الخطاب درجة درجة إلى الذاكرين الله كثيراً ، فهو سبحانه تارة يبدأ بالأدنى وتارة بالأعلى بحسب ما يقتضيه الحال كما هو مذكور في هذا الكتاب في محاله ، وهذا على تقدير عود الضمير في ) منهم ( على ) الذين ( لا على ) العباد ( وهو مع تأيده بالمشاهدة وإن السياق لأن أهل العلم هو التالون لكتاب الله مؤيد بأحاديث لا تقصر - وإن كانت ضعيفة - عن الصلاحية لتقوية ذلك ، فمنها ما رواه البغوي بسنده عن ابن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية على المنبر وقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ) .
وبسنده عن أبي الدرداء رضي الله عنه ان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ هذه الآية وقال ( أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب ، وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً ، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة ) ثم قرأ ) الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ( .
وروي بغير إسناد عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( كلهم من هذه الأمة ) .
وقال ابن الجوزي بعد أن ذكر حديث حديث رضي الله عنه بغير سند : وروى

الصفحة 226