كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 228
للرحيل عنها ) يدخلونها ) أي الثلاثة أصناف ، ومن دخلها لم يخرج منها لأنه لا شيء يخرجه ولا هو يريد الخروج على أن الضمير ل ( الذين ) ومن قال ل ( عبادنا ) خص الدخول بالمقتصد والسابق - هذا على قراءة الجماعة بفتح الياء وضم الخاء ، وعلى قراءة أبي عمرو بالبناء للمفعول يكون الضمير للسابق فقط ، لأنهم يكونون في وقت الحساب على كثبان المسك ومنابر النور فيستطيبون مكانهم ، فإذا دعوا إلى الجنة أبطؤوا فيساقون إليها كما في آخر الزمر .
ولما كان الداخل إلى مكان أول ما ينظر إلى ما فيه من النفائس قال : ( يحلّون فيها ) أي يلبسون على سبيل التزين والتحلي ) من أساور ( ولما كان للإبهام ثم البيان مزيد روعة النفس ، وكان مقصود السورة إثبات القدرة الكاملة لإثبات اتم الإبقاءين ، شوق إلى الطاعة الموصلة إليه بفضل ما نعرف من الحلية ، فقال مبيناً لنوع الأساور : ( من ذهب ولؤلؤ ( ولما كانت لا تليق إلى على اللباس الفاخر ، قال معرفاً أنهم حين الدخول يكونون لابسين : ( ولباسهم فيها حرير ( ولما كان المقتصد والسابق يحزنون لكمالهم وشدة شفقتهم على الظالم إذا قوصص ، جمع فقال معبراً بالماضي تحقيقاً له : ( وقالوا ) أي عند دخولهم : ( الحمد ) أي الإحاطة بأوصاف الكمال ) لله ) أي الذي لم تمام القدرة ) الذي أذهب ) أي بدخولنا هذا ) عنا الحزن ) أي هذا النوع بكماله ، فلا نحزن على شيء كان فاتنا ، ولا يكون لنا حزن أبداً لأنا صرنا في دار لا يفوت فيها شيء أصلاً ولا ينفى .
ولما كانوا عالمين بما اجترحوه من الزلات أو الهفوات أو الغفلات التي لولا الكرم لأدتهم إلى النار ، عللوا ما صاروا إليه معها بقولهم ، مؤكدين إعلاماً بما عندهم من السرور بالعفو عن ذنوبهم ، وأن ما أكدوه حقيق بأن يتغالى في تأكيده لما رأوا من صحته وجنوا من حلو ثمرته : ( إن ربنا ) أي المحسن إلينا مع إساءتنا ) لغفور ) أي محاء للذنوب عيناً وأثراً للصنفين الأولين ) شكور ) أي على ما وهبه للعبد من حسن طاعته ووفقه له من الأعمال الحسنة فجعله به سابقاً ، ثم وصفوه بما هو شكر له فقالوا : ( الذي أحلنا دار المقامة ) أي الإقامة ومكانها وزمانها التي لا يريد النازل بها على كثرة النازلين بها - ارتحالاً منها ، ولا يراد به ذلك ، ولا شيء فيها يزول فيؤسف عليه .
وكان المالك المطلق لا يجب عليه شيء ولا استحقاق لمملوكه عليه بوجه قال : ( من فضله ) أي بلا عمل منا فإن حسناتنا إنما كانت منّاً منه سبحانه ، لو لم يبعثنا وييسرها لنا لما كانت .
ولما تذكروا ما شاهدوه في عرصات القيامة من تلك الكروب والأهوال ، والأنكاد