كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 229
والأثقال ، التي أشار إليها قوله تعالى : ( وإن تدع مثقلة إلى حملها ( الاية ، استأنفوا قولهم في وصف دار القرار : ( لا يمسنا ) أي في وقت من الأوقات ) فيها نصيب ) أي نصب بدن ولا وجع ولا شيء ) ولا يمسنا فيها لغوب ) أي كلال وتعب وإعياء وفتور نفس من شيء من الأشياء ، قال أبو حيان : هو لازم من تعب البدن .
فهي الجديرة لعمري بأن يقال فيها :
علينا لا تنزل الأحزان شاحتها لو مسحها حجر مسته سراء
ولما بيّن ما هم من النعمة ، بيّن ما لأعدائهم من النقمة ، زيادة في سرورهم بما قاسوه في الدنيا من تكبرهم عليهم وفجورهم فقال : ( والذين كفروا ) أي ستروا ما دلت عليه عقولهم من شموس الآيات وأنوار الدلالات ) لهم نار جهنم ) أي بما تجهموا أولياء الله الدعاء إليهم .
ولما كانت عادة النار إهلاك من دخلها بسرعة ، بيّن أن حالها على غير ذلك زيادة في نكالهم وسوء مآلهم فقال مستأنفاً : ( لا يقضى ) أي لا يحكم وينفذ ويثبت من حاكم ما ) عليهم ) أي بموت ) فيموتوا ) أي فيتسبب عن القضاء موتهم ، وإذا راجعت ما مضى في سورة سبحان من قوله
77 ( ) فلا يملكون كشف الضر عنكم ( ) 7
[ الأسراء : 56 ] وما يأتي إن شاء الله تعالى في المرسلات من قوله :
77 ( ) ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( ) 7
[ المرسلات : 36 ] علمت سر وجوب النصب هنا لأنه ثبوت المعجزة يستوي فيها المسع والبصر ، وبنى أبو عمرو الفعل للمفعول إشارة إلى سهولته وتيسره ورفع ) كل ( .
ولما بيّن عذابهم بين اكتئابهم فقال : ( وهم ) أي فعل ذلك بهم والحال أنهم ) يصطرخون فيها ) أي يوجدون الصراخ فيها بغاية ما يقدرون عليه من الجهد في الصياح بالبكاء والنواح .
ولما بيّن ذلك بيّن قولهم في اصطراخهم بقوله : ( ربنا ) أي يقولون : أيها المحسن إلينا ) أخرجنا ) أي من النار ) نعمل صالحاً ( ثم أكدوه وفسروه وبينوه بقولهم على سبيل التحسر والاعتراف بالخطأ أو لأنهم كانوا يظنون عملهم صالحاً ) غير ذلك كنا ) أي بغاية جهدنا ) نعمل ( فتركوا الترقق والعمل على حسبه في وقت

الصفحة 229